انطلقت في العاصمة الايطالية روما جولة جديدة من المباحثات المكثفة بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي برعاية امريكية مباشرة. وتهدف هذه المحادثات التي تستمر لعدة ايام الى تعزيز الاستقرار على طول الحدود المشتركة وتثبيت التفاهمات التي تم التوصل اليها في وقت سابق.

واكد المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان واشنطن ملتزمة بدعم الحكومتين للوصول الى صيغة تضمن الامن المستدام للجانبين. وبين ان الهدف الجوهري يكمن في اعادة فرض سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها الجنوبية وانهاء التهديدات الامنية التي تواجه اسرائيل.

واشار مسؤولون الى ان النقاشات تركز على دفع عجلة تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في يونيو الماضي. واوضحت المعطيات ان المفاوضات تتناول توسيع نطاق المناطق التجريبية التي سينتشر فيها الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الاسرائيلية منها.

تحديات ميدانية ومسارات دبلوماسية في روما

وشدد وزير الخارجية الايطالي على اهمية العمل بروح بناءة للوصول الى حلول مشتركة تتيح التنفيذ الكامل للاتفاق المبرم. واضاف ان التواصل المستمر مع رئيسي الوفدين يهدف الى تذليل العقبات التقنية التي قد تعترض عملية الانتشار العسكري.

وكشفت مصادر مطلعة ان الجولة السابقة في روما اثمرت عن اتفاق على انسحاب الجيش الاسرائيلي من محيط بلدة زوطر الغربية. وبينت ان هذه الخطوة تعتبر اختبارا حقيقيا لقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته الكاملة وضمان خلو المنطقة من اي وجود عسكري غير حكومي.

واوضح رئيس الحكومة اللبنانية ان الدولة تسعى بكل ثقلها لتحقيق انسحابات متتالية وصولا الى الانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية. واكد ان الحكومة تضع اولوية قصوى لحماية المدنيين وضمان عودتهم الامنة الى قراهم ومنازلهم.

مواقف متباينة ومسارات التنفيذ المستقبلي

واضاف السفير الامريكي في بيروت ان التسرع في تنفيذ بنود الاتفاق قد يحمل مخاطر غير محسوبة على السكان المحليين. وشدد على ضرورة تخصيص الوقت الكافي لبناء اليات واضحة وعملية قبل الانتقال الى مراحل اكثر تعقيدا في المناطق الحدودية.

وبين خبراء سياسيون ان الاختبار الاكبر يكمن في تحديد مناطق تجريبية جديدة واثبات جدية الاطراف في الالتزام بالانسحاب. واكدوا ان قدرة الجيش على تفكيك البنى العسكرية الموازية ستكون المعيار الحاسم لنجاح هذه المساعي الدبلوماسية.

واظهرت التطورات الميدانية تراجعا ملموسا في حدة العنف منذ التفاهمات الاقليمية الاخيرة. ومع ذلك تظل الانظار متجهة الى نتائج محادثات روما وما ستسفر عنه من قرارات قد تغير المشهد الامني في جنوب لبنان بشكل جذري.