شهدت العاصمة السورية دمشق لقاءات رفيعة المستوى جمعت الرئيس احمد الشرع بقيادة قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والمسؤولة في الادارة الذاتية الهام احمد بحضور وزير الخارجية اسعد الشيباني. وتمحورت هذه المباحثات حول ملفات شائكة تتعلق بمستقبل المؤسسات العسكرية والادارية التابعة لقسد وسبل دمجها في الهيكل الوطني السوري. واكدت المصادر ان اللقاء جاء في توقيت حساس لتقريب وجهات النظر وضمان استقرار المناطق التي كانت تدار من قبل الادارة الذاتية.

واضافت المعطيات الواردة ان النقاشات تطرقت الى ملف عودة المهجرين الاكراد الى مناطقهم الاصلية ووضع اسس دستورية تضمن الحقوق الثقافية والسياسية للمكون الكردي. وبينت المتابعات ان هذه التحركات تاتي في اعقاب زيارة اجراها رئيس اقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني الى دمشق والتي ساهمت في خلق اجواء ايجابية لدعم المسار التفاوضي. وشدد الجانبان على اهمية الوصول الى صيغة وطنية تحفظ وحدة سوريا وسيادتها وتلبي تطلعات جميع مكونات الشعب السوري.

تحديات الاندماج ومستقبل القوى العسكرية

وكشفت المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة روكن جمال ان ملف دمج التشكيلات العسكرية لا يزال قيد البحث والتشاور. واوضحت ان هناك مقترحات مطروحة لضم هذه الوحدات كقوة مستقلة لمكافحة الارهاب تحت مظلة وزارة الداخلية السورية. واكدت ان المفاوضات مستمرة في اطار الاتفاقات المبرمة سابقا مشيرة الى ان اجتماعات قادمة ستعقد في دمشق لوضع النقاط على الحروف بخصوص الهيكلية العسكرية الجديدة.

وتابعت جمال ان الوحدات لم تتلق حتى اللحظة قرارا نهائيا او رسميا حول مصيرها التنظيمي. واظهرت المباحثات ان هناك رؤية لتقديم مسودة مقترحات الى وزارة الدفاع السورية لضمان تكامل الادوار في المرحلة المقبلة. وبينت ان العمل يجري ايضا على معالجة ملفات خدمية وتعليمية تتضمن مستقبل الجامعات الكردية وحقوق المواطنة المتساوية بعيدا عن اي تشنجات سياسية قد تعيق عملية الانتقال.

افاق الحل السياسي والملفات العالقة

واكد ممثل الادارة الذاتية في دمشق عبد الكريم عمر انه لا يوجد اعلان نهائي بخصوص حل مؤسسات قسد حتى الان. واوضح ان المفاوضات تهدف الى التوصل لصيغة تضمن الاستقرار وتنهي حالة الانقسام الاداري في البلاد. واشار الى ان الحوارات تشمل ايضا ملفات حساسة مثل حقوق التعليم باللغة الكردية وضمان تثبيت الحقوق الثقافية في الدستور السوري القادم بما يخدم مصلحة الجميع.

وكشفت التقارير ان التفاؤل يسود الاوساط الكردية نتيجة الوساطات الدولية والاقليمية التي دفعت نحو هذا المسار. واظهرت تصريحات القيادات الكردية ثقة كبيرة في ان تؤدي هذه الزيارات واللقاءات الى حل عادل للقضية الكردية ضمن الاطار السوري الموحد. وتستعد الاطراف المعنية لعقد جولات جديدة من المباحثات المكثفة خلال الايام المقبلة للوصول الى اتفاقات نهائية تعزز من فرص الاستقرار الوطني.