نجح وزراء داخلية دول الاتحاد الاوروبي في احتواء التوترات التي اعقبت تدفق المهاجرين نحو جيب سبتة، حيث شهد الاجتماع الطارئ الذي عقد اليوم الثلاثاء تحولا ملحوظا في لغة الخطاب بين العواصم الاوروبية. واكد المشاركون على تجاوز حالة الانقسام التي سادت مؤخرا، معتبرين ان التضامن مع مدريد يمثل الاولوية القصوى للحفاظ على تماسك النادي الاوروبي في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية. واظهرت المداولات ان المطالبات السابقة بفرض عقوبات على اسبانيا او تعليق عضويتها في فضاء شنغن قد تلاشت تماما من النقاشات الرسمية.
واضاف الوزراء في ختام مباحثاتهم ان ادارة مدريد للازمة كانت فعالة وسريعة، مشددين على ان الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي يجب ان تظل محمية بجهد جماعي مشترك. وبين المسؤولون ان الرسائل التي وجهتها بعض الدول سابقا بخصوص مسؤولية الحكومة الاسبانية لم تعد مطروحة على طاولة البحث، حيث تم استبدالها بدعم سياسي واضح لموقف اسبانيا في التعامل مع تدفقات المهاجرين الاخيرة. واوضح المجتمعون ان الهدف الان هو صياغة استراتيجية موحدة تحمي الفضاء الاوروبي من اي اختراقات مستقبلية.
واشار المشاركون في الاجتماع الى ان فضاء شنغن لم يتأثر بالاحداث الاخيرة، مؤكدين ان الترتيبات الخاصة بسبتة ومليلية لا تشكل تهديدا لمنظومة التنقل الحر داخل اوروبا. وكشفت التقارير المقدمة ان مدريد نجحت في اعادة الجزء الاكبر من المهاجرين الذين دخلوا الجيب الى المغرب، وهو ما لاقى استحسانا كبيرا من نظرائها الاوروبيين الذين اشادوا بمستوى التعاون الميداني القائم بين الطرفين. واكد وزير الداخلية الاسباني ان سيادة بلاده على الحدود كانت حاضرة بقوة وان الامن كان تحت السيطرة التامة.
التدخلات الخارجية واختبار التضامن الاوروبي
وبين المسؤولون الاوروبيون ان النقاشات تطرقت الى احتمالية وجود تدخلات خارجية تهدف الى زعزعة استقرار الاتحاد عبر استغلال ملفات الهجرة الحساسة. واكد وزير الداخلية الفرنسي ان هناك محاولات لتضليل الرأي العام ونشر معلومات مغلوطة لتعميق الفجوة بين الدول الاعضاء، موضحا ان الاتحاد الاوروبي اثبت قدرته على الصمود امام هذه الحملات. واضاف ان الدول الاعضاء تدرك جيدا ان الانقسام يخدم اجندات خارجية تسعى لاضعاف الموقف الاوروبي الموحد.
واوضحت المداولات ان الاتحاد الاوروبي لا يزال يختبر قدرته على التكاتف في الازمات الكبرى، حيث اعتبر المفوض الاوروبي لشؤون الهجرة ان ما حدث في سبتة كان درسا مهما في سرعة الاستجابة. واكد ان اوروبا نجحت في تحويل التحدي الى فرصة لتعزيز التنسيق الامني بين دولها، مشيرا الى ان التعاون مع دول الجوار يظل حجر الزاوية في حل معضلات الهجرة ومنع تكرار مشاهد الضغط على الحدود.
واضافت المصادر المشاركة ان الاجتماع لم يكن مخصصا لاتخاذ قرارات نهائية بل لتبادل الرؤى حول كيفية تفعيل ميثاق الهجرة واللجوء الجديد. واكد وزير الداخلية الايطالي ان المرحلة المقبلة تتطلب تحركا اوروبيا جماعيا يتجاوز ردود الفعل المحلية، مقترحا انشاء مراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء في دول ثالثة آمنة. واوضح ان هذا التوجه يهدف الى تقليل الضغط على الحدود الاوروبية وضمان عودة سريعة لمن لا يستوفون شروط البقاء.
نحو استراتيجية اوروبية موحدة للهجرة
وبينت المقترحات الايطالية ان هناك توجها لربط الدعم المالي للدول النامية بمدى تعاونها في ملف استعادة المهاجرين غير النظاميين، وهو ما يعزز سياسة الردع الاوروبية. واكد المسؤولون ان العام المقبل سيشهد تطبيق نظام افضليات معزز يضع معايير صارمة للتعاون الدولي في ملف العودة. واضاف ان هذه الخطوات تأتي في اطار سعي الاتحاد للسيطرة على تدفقات المهاجرين من المصدر قبل وصولهم الى الحدود الاوروبية.
واشار المشاركون الى ان ملف سبتة لا يزال يحمل في طياته الكثير من الغموض الذي يتطلب مزيدا من التحليل في الايام القادمة. واكد الوزراء ان الشفافية والتعاون هما السبيل الوحيد لفهم ما جرى ومنع تكراره، معتبرين ان التضامن الذي ظهر اليوم هو الرد الاكثر قوة على اي محاولات لزعزعة استقرار الاتحاد. واختتم اللقاء بتأكيد جماعي على حماية الحدود الخارجية كأولوية قصوى لا تهاون فيها.
