تتجه الانظار في الشارع المصري نحو المحكمة الدستورية العليا التي باتت تمثل المحطة الفاصلة في ملف قانون الايجار القديم المثير للجدل، حيث يعلق الاف المستاجرين امالهم على الطعون المقدمة لوقف تنفيذ مواد القانون التي تقضي بانهاء العلاقة الايجارية خلال سنوات قليلة. وبينما يرى البعض ان هذا المسار القضائي هو الفرصة الاخيرة لتعديل المسار القانوني، يفضل قطاع اخر من السكان التعامل مع الامر كواقع مفروض يصعب تغييره في المدى المنظور.
واوضحت التقارير القانونية ان عددا من المحاكم الابتدائية قد استجابت لمطالب الطعن بعدم دستورية بعض مواد القانون، مما مهد الطريق لاحالة هذه الملفات الى المحكمة الدستورية العليا للبت فيها بشكل نهائي. واكد محامون يمثلون روابط المستاجرين انهم يسعون للحصول على احكام قضائية توقف اجراءات الاخلاء وتضمن حقوق القاطنين في الوحدات السكنية التي ورثوها عن ذويهم منذ عقود طويلة.
واضاف القائمون على ملفات التقاضي ان هيئة مفوضي المحكمة الدستورية تستعد لبدء اولى جلساتها للنظر في هذه الطعون، وهو اجراء يراه المراقبون مؤشرا على بدء مرحلة حاسمة في عمر هذا التشريع. وبينت المعطيات ان المحكمة لا تلتزم بجدول زمني محدد للفصل في مثل هذه القضايا، مما يترك الباب مفتوحا امام احتمالات التاجيل او التسريع وفقا لاهمية الملف وتاثيراته الاجتماعية.
مسارات التقاضي وتوقعات الشارع
وكشفت مصادر قانونية ان الطعون تتركز بشكل اساسي على المادة الثانية من القانون التي تحدد الفترة الانتقالية، بالاضافة الى المواد المتعلقة بزيادة القيمة الايجارية بشكل سنوي. واشارت التقديرات الى ان صدور حكم واحد في قضية مركزية قد ينسحب اثره على كافة القضايا المماثلة، مما يجعل من هذه الطعون حجر الزاوية في تحديد مصير الالاف من الاسر المصرية التي تعيش حالة من الترقب والقلق.
وذكر خبراء قانونيون ان المحكمة الدستورية تمتلك السلطة التقديرية لضم جميع الدعاوى في ملف واحد او النظر في كل حالة على حدة، وهو ما يجعل التنبؤ بنتيجة الاحكام امرا معقدا ومتروكا لهيئة المحكمة. واكد عضو في اللجنة التشريعية بالبرلمان ان جميع الاطراف في انتظار كلمة الفصل القضائية التي ستنهي حالة الجدل المستمرة حول دستورية الاجراءات المتبعة حاليا.
واظهرت ردود الفعل من جانب اتحاد الملاك ثقة كبيرة في الموقف القانوني الحالي، حيث يرى ممثلوهم ان القانون جاء ليحقق التوازن المفقود بين حقوق المالك والمستاجر بعد سنوات من تثبيت القيمة الايجارية. واضاف الملاك ان الكثير من النزاعات قد حسمت بالفعل من خلال التفاهمات الودية بعيدا عن ساحات المحاكم، معتبرين ان الضجيج الاعلامي حول الطعون لا يعكس بالضرورة حجم الاستجابة الواقعية للقانون في الشارع.
الحكومة والبدائل السكنية
واكدت الحكومة المصرية في اكثر من مناسبة ان القانون يهدف في جوهره الى استعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي، مع التزامها بتوفير وحدات سكنية بديلة للفئات الاكثر احتياجا. وبينت التعليمات الرسمية ان باب التقديم للحصول على هذه الوحدات ما زال مفتوحا، مع تمديد المهل الزمنية اكثر من مرة لضمان استيعاب كافة المستحقين ضمن خطة الدولة للتحول نحو نظام ايجاري عادل.
وتابعت الوزارات المعنية عمليات حصر الوحدات المشمولة بالقانون، مشددة على ان الهدف هو تنظيم السوق العقاري وحماية حقوق الملكية مع مراعاة البعد الاجتماعي للمستاجرين القدامى. واوضحت البيانات ان الدولة تواصل تقديم التسهيلات اللازمة لضمان انتقال سلس للسكان خلال الفترة الانتقالية المحددة في القانون، مع التأكيد على اهمية الالتزام بالضوابط الجديدة التي تضمن استمرارية العلاقة الايجارية حتى انتهاء المهل القانونية.
واختتم المحللون ان المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن الهش بين رغبة الملاك في استرداد عقاراتهم ومطالب المستاجرين بالاستقرار، ويبقى القضاء هو الملاذ الاخير لفض هذا الاشتباك القانوني الذي طال امده. واكد الجميع ان الفترة القادمة ستشهد وضوحا اكبر في الرؤية بعد صدور القرارات المرتقبة من المحكمة الدستورية التي ستضع حدا للجدل الدائر حول مستقبل الايجار القديم في مصر.
