تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة لتصل الى مستويات خطيرة تهدد حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على جلسات غسيل الكلى للبقاء على قيد الحياة. واظهرت المعطيات الميدانية انقطاعا حادا في المواد الاساسية والمستلزمات الطبية الضرورية داخل المستشفيات مما حول حياة هؤلاء المرضى الى معاناة يومية قاسية. واكدت التقارير ان غياب مواد اساسية مثل الكربون والشاش والقطن بالاضافة الى ندرة الادوية المنقذة للحياة مثل بخاخات الربو وفيتامينات ما بعد الغسيل جعلت من المنظومة الصحية عاجزة عن تقديم الرعاية المطلوبة.

واضافت المصادر الطبية ان استهداف المستودعات المركزية فاقم من تدهور الوضع الصحي بشكل غير مسبوق واجبر الطواقم على تقليص ساعات الجلسات العلاجية من اربع ساعات الى ثلاث فقط لتلبية احتياجات الاعداد المتزايدة من المرضى. وبينت الشهادات الميدانية ان المرضى يغادرون مراكز الغسيل دون ابسط المستلزمات الطبية مثل الضمادات اللاصقة مما يعرضهم لمخاطر صحية اضافية ويجعل من رحلة العلاج عبئا جسديا ونفسيا لا يطاق.

وتابعت التقارير ان المريض بات يواجه رحلة بحث مضنية عن دواء الضغط او الفيتامينات الضرورية التي فقدها جسده نتيجة الحصار الخانق. واوضح المرضى انهم يجدون انفسهم في مواجهة مباشرة مع الموت في ظل عجز المستشفيات عن توفير ابسط العلاجات مما يضطرهم للبحث عن بدائل باهظة الثمن او الاستسلام لمصير مجهول وسط غياب تام للحلول الجذرية.

واقع الرعاية الطبية في ظل الانهيار الصحي

واكدت الطواقم الطبية ان العمل يجري في ظروف قاسية للغاية مع استمرار نظام العمل لثلاث فترات متتالية لضمان عدم توقف الخدمة رغم شح الامكانيات. واوضحت ان الكفاءات البشرية موجودة ولكنها مقيدة بنقص المواد الاستهلاكية التي تعد ركيزة اساسية في عملية التنقية الدموية للمرضى. وشدد العاملون في القطاع الصحي على ان حياة المرضى اصبحت مرتبطة بوصول شحنات الادوية التي باتت تدخل في اطار المستحيلات بسبب القيود المفروضة.

واشار المختصون الى ان المنظومة الصحية في غزة تقف الان على حافة الانهيار التام مما ينذر بكارثة انسانية اذا لم يتم تدارك الامر. واضافوا ان المستشفيات تحولت من مراكز للشفاء الى اماكن لانتظار الموت في ظل غياب المواد الطبية الاساسية. وبينت التحليلات ان استمرار حرمان المرضى من ابسط حقوقهم العلاجية يعد انتهاكا صارخا للحق في الحياة ويدفع القطاع نحو كارثة صحية لا يمكن تلافي اثارها مستقبلا.

وطالب المرضى والكوادر الطبية المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لضمان تدفق المساعدات الطبية بشكل دائم ومنتظم. واكدوا ان استمرار الحصار يمثل حكما بالاعدام البطيء على مئات الاشخاص الذين لا يملكون سوى الامل في فتح المعابر وتسهيل وصول المستلزمات الضرورية. وشددوا على ان الحل يكمن في ابعاد القطاع الصحي عن التجاذبات السياسية لضمان استمرار عمل اجهزة غسيل الكلى وحماية حياة الابرياء من الانهيار الكلي للمرافق الطبية.