كشفت القاهرة وعمان وبغداد عن توجه جديد نحو تكثيف العمل المشترك وتفعيل اليات التعاون الثلاثي بين الدول الثلاث عبر اللجان الفنية المتخصصة. ويهدف هذا التحرك الى تعزيز التنسيق في الملفات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية وقطاع الطاقة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية متسارعة تتطلب موقفا عربيا موحدا. وجاء هذا التوجه عقب لقاء رفيع المستوى جمع وزراء خارجية الدول الثلاث على هامش اجتماع وزاري بشان القدس عقد في العاصمة الاردنية.

واكد الوزراء خلال الاجتماع ضرورة تحويل الارادة السياسية لدى قيادات الدول الثلاث الى مشروعات ملموسة على ارض الواقع. وشدد المجتمعون على اهمية تسريع وتيرة العمل في مجالات البنية التحتية والربط الكهربائي والتجارة البينية لضمان تحقيق تكامل اقتصادي يخدم مصالح الشعوب. وبينت المباحثات ان تفعيل مخرجات اللجان الفنية يعد ركيزة اساسية لتعزيز الشراكة التنموية المستدامة بين مصر والاردن والعراق.

واضاف الوزراء ان الملفات الاقليمية كانت حاضرة بقوة في النقاشات ولا سيما تطورات القضية الفلسطينية والاوضاع في قطاع غزة. واكدوا اهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية. واوضح الجانب المصري التزامه الكامل بدعم مسار التعاون الثلاثي باعتباره صمام امان لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ابعاد استراتيجية للتعاون الثلاثي

واشار خبراء في الشؤون الدولية الى ان الية التعاون بين القاهرة وبغداد وعمان تتجاوز الاطر الدورية لتشكل اطارا دائما للتشاور الاستراتيجي حول مختلف القضايا السياسية والامنية. واوضحوا ان هذه الالية تتيح للدول الثلاث تبادل الرؤى حول قضايا حساسة مثل امن الملاحة في البحر الاحمر وتطورات مضيق هرمز والتداعيات الامنية المترتبة على الازمات المتلاحقة في الشرق الاوسط.

واضاف المراقبون ان مرونة هذه الالية تسمح للدول الثلاث بالاستجابة السريعة للمتغيرات السياسية والاقتصادية الطارئة. وشددوا على ان التنسيق المشترك يمثل ضرورة ملحة في ظل التعنت الذي يواجه مسارات السلام في المنطقة مما يستدعي صياغة رؤية موحدة للتعامل مع تداعيات التصعيد المستمر. وبينت التحليلات ان الهدف الرئيس من هذا التحرك هو حماية المصالح العربية المشتركة وتحقيق استقرار اقليمي دائم.

واكد بيان صادر عن الخارجية العراقية ان الوزراء توافقوا على استمرار الاجتماعات الدورية لمتابعة تنفيذ المشاريع المشتركة بدقة. واوضح البيان ان التركيز في المرحلة المقبلة سينصب على قطاع الطاقة ومشاريع النفط والربط الكهربائي لتعزيز امن الطاقة بين الدول الثلاث. واضاف المجتمعون ان هذه الخطوات تأتي تتويجا لرؤية استراتيجية تهدف الى تحويل التحديات الى فرص حقيقية للتكامل والنمو الاقتصادي.