قررت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو في دورتها الاخيرة الابقاء على مدينة القدس القديمة واسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. واكدت المنظمة ان استمرار ادراج الموقع في هذه القائمة يعكس عدم تحقق شروط الصون المطلوبة ويدلل على الحاجة الملحة لتعزيز جهود الحماية الدولية والرصد الدقيق للموقع. واوضحت اليونسكو ان هذا الاجراء يهدف الى تنبيه المجتمع الدولي للمخاطر الجسيمة التي تهدد الخصائص الاستثنائية للقدس وتشجيع اتخاذ تدابير تصحيحية عاجلة.
وذكرت المنظمة ان وضع الموقع على قائمة الخطر لا يعد عقوبة بل هو الية فاعلة لحشد الدعم الدولي وتسهيل الحصول على مساعدات من صندوق التراث العالمي لصون المواقع المهددة. واضافت ان هذه الخطوة جاءت لضمان استجابة المجتمع الدولي للتحديات التي تواجه التراث الثقافي في المدينة. وبينت اللجنة ان الهدف الاساسي يظل حماية القيمة العالمية الاستثنائية التي استوجبت تسجيل القدس على لائحة التراث العالمي منذ عقود.
ورحب الاردن بالاجماع الدولي على هذا القرار الذي يعيد تسليط الضوء على الانتهاكات التي تمس التراث الثقافي في البلدة القديمة وتغير الوضع القائم فيها. وشدد مراقبون على ان هذا القرار يمثل اعترافا دوليا مستمرا بوضع القدس الحساس. واكدت الجهات المعنية ان التحديات التي تواجه القدس تتطلب تحركا يتجاوز حدود القرارات الورقية نحو حماية فعلية على ارض الواقع.
واقع الحفريات والتهديدات الهيكلية في القدس
وقال المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لاعمار المسجد الاقصى المبارك وصفي الكيلاني ان قرار اليونسكو يحمل اهمية رمزية وقانونية رغم تكراره منذ سنوات. واضاف الكيلاني ان القرار يعيش حالة من الجمود بسبب ضغوط دولية تمنع فتح بنود تدين الانتهاكات المتجددة. واشار الى ان المخاطر التي استدعت قرار عام 1982 لا تزال قائمة وتتجلى في تكثيف الحفريات تحت المسجد الاقصى وفي محيطه.
وبين الكيلاني ان هذه الحفريات تتركز بشكل خطير في نفق الحائط الغربي والقصور الاموية اضافة الى محاولات تغيير هوية الاحياء التاريخية. واوضح ان التهديدات امتدت لتشمل محاولات الاستيلاء على العقارات وتغيير ديموغرافية البلدة القديمة. واكد ان المساعي الاردنية تهدف باستمرار الى حماية التراث الاسلامي والمسيحي من محاولات الطمس الممنهج.
واشار الباحث في شؤون القدس جمال عمرو الى ان المخاطر التي ترصدها اليونسكو تشكل جزءا يسيرا من واقع يومي مؤلم تعيشه المدينة. واضاف ان هناك تغييرات جذرية طالت المعالم التاريخية عبر مشاريع استيطانية تهدف لفرض واقع جديد. وبين عمرو ان الحفريات العميقة والانفاق اسفل الجدارين الجنوبي والغربي للمسجد الاقصى تسببت في تصدعات واضحة في الجدران التاريخية للمدينة.
محاولات طمس الهوية الثقافية وتغيير المعالم
واوضح عمرو ان التغيير لا يقتصر على الجانب المادي فقط بل يمتد ليشمل محاولات تغيير الاسماء التاريخية للشوارع والمواقع الدينية. واضاف ان هناك مساعي لتحويل المشهد العام عبر مشاريع مثل التلفريك الهوائي الذي يهدد بطمس معالم بصرية وتاريخية اصيلة. وشدد على ان هذه المشاريع تهدف لجذب اعداد كبيرة من السياح ضمن سياق يفرغ المدينة من طابعها العربي والاسلامي.
واكد المستشار الاكاديمي عامر الحافي ان قرار اليونسكو يمثل بارقة امل في قدرة المؤسسات الدولية على انصاف الشعوب رغم محاولات الهيمنة. واضاف ان حماية التراث في القدس هي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتفا عربيا ودوليا قويا. وبين ان استمرار هذا الادراج يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه مدينة تعد جوهرة التراث البشري.
وختم مستشار محافظ القدس معروف الرفاعي بالقول ان القرار يجب ان يكون منطلقا لعمل دولي جاد يوقف السياسات الرامية لتغيير هوية المدينة. واضاف ان القدس بحاجة الى حماية حقيقية تضمن احترام القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة. واكد ان الموقف الاردني يظل ثابتا في الدفاع عن المقدسات ورفض كافة الاجراءات التي تمس بوضع القدس التاريخي والقانوني.
