كشفت مصادر ايرانية مطلعة عن اقتراب طهران وسلطنة عمان من وضع اللمسات الاخيرة على تفاهمات جديدة تتعلق بترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة في الوقت ذاته ان هذه التفاهمات لا تعني بالضرورة فتح الممر المائي امام حركة السفن التجارية بشكل فوري. واوضح المسؤولون ان القرار النهائي بشأن اعادة فتح المضيق يظل رهنا بقرار سيادي ايراني مرتبط بشكل وثيق بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها السابقة ووقف الضغوط التي تمارسها.

واضاف نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب ابادي ان المفاوضات التي استمرت لعدة اسابيع ركزت على اعادة هيكلة مسارات العبور والترتيبات الامنية والقانونية للملاحة، مشيرا الى ان طهران تسعى لاستبدال نظام الملاحة القديم الذي استمر لعقود بنظام جديد يحفظ سيادتها ويراعي مخاوفها الامنية. وبين ان الجانبين توصلا الى تفاهمات مبدئية تشمل خرائط المسارات والجانب السيادي والامني المرتبط بحركة السفن في المنطقة.

واكد غريب ابادي ان اي تفاهم حول مضيق هرمز هو شأن يخص ايران وعمان حصرا، رافضا اي تدخل خارجي في ادارة هذا الممر الاستراتيجي. وشدد على ان طهران ترفض الانصياع للضغوط الامريكية التي كانت سببا في اندلاع التوترات الاخيرة، مشيرا الى ان استراتيجية بلاده تقوم على حماية امنها القومي بعيدا عن الاملاءات الدولية.

شروط معقدة لفتح الممر المائي

واوضح المسؤول الايراني ان اعادة فتح مضيق هرمز ليست عملية تلقائية بمجرد توقيع الاتفاق مع مسقط، بل تتطلب تلبية شروط منفصلة تتعلق بوقف الحصار البحري ورفع العقوبات التي اعادت واشنطن فرضها مؤخرا. واضاف ان ايران تفتقر للثقة في الجانب الامريكي، معتبرا ان عودة واشنطن لالتزاماتها شرط ضروري لكنه غير كاف لضمان عدم تراجعها مجددا.

واشار الى ان طهران تلقت رسائل من الجانب الامريكي تبدي استعدادا للعودة للاتفاقات السابقة، الا انها تخضع حاليا للدراسة والتقييم للوقوف على مدى جديتها. ونفى غريب ابادي وجود اي مفاوضات مباشرة مع واشنطن في الاونة الاخيرة، مؤكدا ان بلاده ستتعامل مع اي مقترحات امريكية بحذر شديد وبناء على مبدأ انعدام الثقة.

واكد ان طهران بصدد دراسة ثلاثة تساؤلات جوهرية قبل اتخاذ اي خطوة، ابرزها مدى اعتراف الولايات المتحدة بخطأ مسارها السابق ومدى توفر ضمانات حقيقية تمنع واشنطن من النكوص عن تعهداتها مستقبلا. وشدد على ان اقتدار الجمهورية الاسلامية يظل الضمانة الحقيقية الوحيدة لتنفيذ اي تفاهمات اقليمية.

نظام ملاحي جديد بعيدا عن التبعية

وبين غريب ابادي ان النموذج التفاوضي الحالي يهدف الى وضع نظام ملاحي جديد يتجاوز الترتيبات التي كانت متبعة منذ عقود، لافتا الى ان النظام الجديد سيتضمن مسارات تمر عبر المياه الاقليمية الايرانية لتعزيز السيادة الفعلية على المضيق. واوضح ان هذا التغيير الجوهري يأتي استجابة للظروف الامنية الجديدة التي فرضتها التطورات الاخيرة في المنطقة.

واضاف ان الجزء الاكبر من المسارات الجديدة سيمر داخل المياه الايرانية، معتبرا ان ذلك يمثل استراتيجية وطنية لممارسة نفوذ اكثر فاعلية في المضيق خلال فترات السلم. وشدد على ان ايران لا تنوي اغلاق المضيق بشكل دائم، لكنها تحتفظ بحق فرض القيود كلما شعرت ان امنها القومي يتعرض للتهديد او ان الاطراف الاخرى لم تلتزم بتعهداتها.

واكد ان الترتيبات الجديدة ستكون مؤقتة وقابلة للتمديد بناء على تطورات الاوضاع الميدانية والسياسية، مشيرا الى ان الجانب الايراني لم يعد يلتزم ببنود الاتفاقات السابقة التي كانت تعطي امتيازات للسفن بينما تستمر العقوبات والحصار. واوضح ان البحث في رسوم العبور وتفاصيل الاعفاءات لا يزال سابق لاوانه في ظل غياب مفاوضات جدية مع الطرف الامريكي.

الميدان والدبلوماسية في خندق واحد

واوضح غريب ابادي ان التحركات الدبلوماسية الايرانية تسير بالتوازي مع القرارات العسكرية، نافيا وجود اي تضارب داخل مؤسسات صنع القرار في طهران. وشدد على ان الميدان والدبلوماسية يعملان وفق تنسيق كامل، وان كافة المبادرات المتعلقة بمضيق هرمز تخضع لرؤية موحدة تخدم المصالح الوطنية العليا للبلاد.

واضاف ان الاتصالات مع باكستان ووسطاء اقليميين اخرين لا تزال قائمة، لكنها لم تثمر حتى الان عن مواعيد محددة لزيارات رسمية او جولات تفاوضية جديدة. وبين ان طهران مستمرة في نهجها الذي يجمع بين الحزم العسكري والانفتاح الدبلوماسي المشروط بضمانات واقعية.

واكد في ختام تصريحاته ان الاتفاق مع عمان يقترب من الاكتمال كمسار ثنائي مستقل، لكن دخوله حيز التنفيذ يظل معلقا على قرار سياسي ايراني مرتبط بمدى استجابة واشنطن لمطالب طهران. وشدد مجددا على ان اي اتفاق تقني بشأن مسارات السفن لا يعني بالضرورة انتهاء حالة التوتر ما لم تكن هناك تغييرات جوهرية في السياسة الامريكية تجاه ايران.