كشفت دراسة بحثية حديثة للمعماري البريطاني الاسرائيلي ايال وايزمان عن ابعاد جديدة في فهم ما يجري داخل قطاع غزة، مؤكدا ان ما يحدث يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية ليصل الى مرحلة الهندسة الممنهجة للابادة. واوضح وايزمان في كتابه الجديد ان استهداف البنية المادية للحياة الفلسطينية ليس عشوائيا، بل هو عملية مدروسة تهدف الى اعادة تشكيل المكان بصورة دائمة تجعل من الصعب استعادة مقومات العيش مستقبلا. واضاف ان الكتاب يقدم قراءة توثيقية دقيقة تعتمد على تحليل الصور والبيانات الرقمية لسد الفجوة في السردية الدولية التي لا تزال عالقة في سجالات تعريفية حول توصيف الاحداث.

امتداد لممارسات عسكرية قديمة

وبين وايزمان ان العمليات العسكرية الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسياسات اسرائيلية طبقت على مدار سنوات طويلة عبر الحصار والسيطرة على السكان. واشار الى ان الحصار الذي فرض على غزة منذ سنوات كان وسيلة للتحكم في مقومات الحياة اليومية، وهو ما مهد الطريق لتصعيد الدمار عقب احداث اكتوبر. واكد ان الكتاب يفند الادعاءات الاسرائيلية بشأن الانفاق، موضحا ان تلك الروايات استغلت لتبرير تدمير السطح العمراني والمناطق السكنية بشكل واسع.

تدمير مقومات الحياة المدنية

وشدد الباحث على ان الاهداف العسكرية لم تكن تقتصر على محاربة المقاتلين، بل شملت تدمير المدارس والمستشفيات والمرافق الاقتصادية والمساجد بشكل منهجي. واضاف ان فريقه البحثي استخدم ادوات التحقيق الجنائي المعماري لبناء خرائط توثق الجرائم المرتكبة، مشيرا الى ان المتحدثين باسم اسرائيل اعتمدوا على سرديات مضللة لاخفاء حقيقة الاستهداف المباشر للحيز العمراني. وبين ان تدمير الاراضي الزراعية وشبكات الصرف الصحي والمياه يمثل جزءا من عملية عسكرية تهدف الى جعل القطاع مكانا غير قابل للحياة على المدى البعيد.

توسيع مفهوم الابادة الجماعية

واكد وايزمان ان فهم ما جرى في غزة يتطلب نظرة اشمل تتجاوز ارقام الضحايا لتشمل تغير معالم الارض والبيئة. واضاف ان الكتاب يدعو الى اعادة تعريف مفهوم الابادة الجماعية ليشمل تدمير البيئة والظروف التي تضمن بقاء الانسان، وليس فقط القتل والتهجير. وخلص الى ان اعادة تشكيل المكان وتخريب البنية الاساسية يمثلان جوهر الاستراتيجية التي اتبعت في غزة، مما يجعل من التوثيق الرقمي والميداني اداة اساسية للمحاسبة القانونية الدولية.