كشفت تقارير سياسية وعسكرية عن توجهات جديدة للجيش الاسرائيلي تستهدف مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، حيث برز الهجوم الاخير على مخيم قلنديا كخطوة ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه التحركات تأتي في اطار حل وسط بين الرؤية السياسية المتطرفة التي تدفع نحو التصفية الكاملة للمخيمات، والواقع الميداني الذي يفرض على القيادة العسكرية التعامل بحذر لتجنب انفجار انتفاضة شاملة قد تفوق قدرات القوات المنتشرة حاليا.
واكدت المصادر ان قيادة المنطقة الوسطى وضعت خطة عسكرية متكاملة تستهدف ثلاثة مخيمات رئيسية وهي قلنديا وبلاطة والجلزون، وذلك ضمن جدول زمني يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. واضافت ان الجيش يسعى من خلال هذه العملية الى تنفيذ مخطط تدريجي لترحيل السكان وتقليص الوجود الفلسطيني في هذه المناطق، مع الحرص على عدم فتح جبهات قتالية متعددة في وقت واحد تنهك القوى البشرية المتاحة للجيش في الضفة.
وتابعت التقارير ان هذه العمليات تندرج تحت مسمى السور الحديدي، وهي استراتيجية تهدف الى فرض امر واقع يمنع قيام دولة فلسطينية مستقبلا عبر تكثيف الاستيطان وتدمير البنية التحتية للمخيمات التي تعتبر شواهد حية على قضية اللجوء. وبينت ان الاحتلال يراهن على ان تدمير هذه المخيمات سيؤدي الى تشتيت اللاجئين وضرب الرمزية الوطنية التي تمثلها هذه التجمعات السكانية في الوجدان الفلسطيني.
ابعاد استراتيجية ومواقف فلسطينية
وكشفت المعطيات الميدانية ان الاحتلال قد نجح بالفعل في احداث دمار واسع في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، مما ادى الى نزوح عشرات الالاف من الفلسطينيين، في محاولة واضحة لالغاء قضية اللاجئين من الجذور. واوضح محمد عليان المدير العام للادارة العامة للمخيمات، ان هذه المخططات تعكس توهما اسرائيليا كبيرا، مشددا على ان قضية اللاجئين تتجاوز حدود المخيمات لتشمل ملايين الفلسطينيين في الداخل والشتات الذين لا يزالون متمسكين بحق العودة.
واضاف عليان ان الرهان الاسرائيلي على تصفية حق العودة عبر تدمير المخيمات سيبوء بالفشل الذريع، تماما كما فشلت كل المحاولات السابقة على مدار عقود. واكد ان المخيم بالنسبة للفلسطيني ليس مجرد مسكن، بل هو محطة عبور نحو الارض الاصلية، مشيرا الى ان تجارب النزوح السابقة اثبتت ان الارتباط بالهوية الوطنية يزداد قوة كلما زادت الضغوط والتهجير القسري.
وشدد على ان سياسة التخريب المنهجي لمعالم المخيمات تهدف الى تقويض رمزية اللجوء، الا ان الفلسطينيين اثبتوا في كل مرة انهم قادرون على الصمود والتمسك بحقوقهم التاريخية رغم كل محاولات الترهيب. واختتم بالتأكيد على ان هذه السياسات العدوانية لن تزيد الشعب الفلسطيني الا اصرارا على مواجهة المخططات التي تحاول شطب هويتهم الوطنية وتصفية قضيتهم العادلة.
