تشهد مفاوضات روما الرامية لتهدئة الاوضاع في جنوب لبنان حالة من التعثر الملحوظ في يومها الثاني، اذ تزامنت النقاشات التقنية والسياسية مع تصعيد ميداني تمثل في انذارات اخلاء اسرائيلية طالت بلدة المنصوري، مما القى بظلاله على اجواء الاجتماعات المباشرة برعاية امريكية، حيث تسعى بيروت الى تحقيق انسحابات اسرائيلية تسمح بانتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين الى ديارهم، بينما لا يزال ملف المناطق النموذجية الثانية واليات التحقق يشكل نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين.
واضافت مصادر مطلعة ان الجانب اللبناني طالب بضرورة وقف التهديدات الميدانية والالتزام بوقف اطلاق نار كامل لمدة ستين يوما، معتبرة ان انذار الاخلاء الاخير يمثل ضغطا غير مبرر يفاقم معاناة المدنيين، واكدت ان لبنان متمسك بتوسيع نطاق المناطق النموذجية لتشمل بنت جبيل والخيام، وهو المطلب الذي لا يزال يواجه تحفظات اسرائيلية واضحة في ظل غياب توافق نهائي حول خارطة الطريق المقترحة للانسحاب.
وبينت التقارير ان الجلسات شهدت انقساما حول اليات تفتيش الممتلكات الخاصة والتحقق من خلو المناطق من اي مظاهر عسكرية غير تابعة للدولة، ورغم هذه العوائق، ظهرت بارقة امل في ملف الحدود البرية، حيث سجل اعتراف اسرائيلي بالخرائط اللبنانية والحقوق الدولية، وهو ما اعتبره الوفد اللبناني عرضا قانونيا وتاريخيا محكما نال اشادة الجانب الامريكي خلال المباحثات التقنية.
تحديات ملف المناطق النموذجية واليات التحقق
واوضحت المصادر ان الاجتماعات العسكرية بحثت استكمال العمل في المناطق التي انسحب منها الجيش الاسرائيلي بالفعل مثل زوطر الغربية وفرون وصريفا، مع محاولة وضع جدول زمني لتوسيع هذه المناطق، وفي المقابل، لا يزال الغموض يكتنف موقف تل ابيب تجاه مقترحات لبنان بضم مدن اضافية الى النظام التجريبي، مما يعيق التقدم نحو حل امني مستدام على طول الحدود الجنوبية.
وتابعت ان الجلسة السياسية ركزت على تحديد الطرف الثالث المسؤول عن عملية التحقق وضمان تنفيذ الترتيبات الامنية، في وقت تتسابق فيه عدة دول لتقديم الدعم لهذه المهمة الحساسة، واشارت الى ان الوفد اللبناني يستعد لطرح ملف الاسرى على طاولة المفاوضات في الجولات القادمة، وذلك ضمن سياق اوسع يهدف الى تثبيت الهدوء الميداني الذي تم الاتفاق على مبادئه العامة منذ نهاية يونيو الماضي.
وشددت الاطراف المشاركة على ان المفاوضات لا تزال في مرحلة تبادل الرؤى حول التفاصيل الاجرائية، رغم استمرار اسرائيل في التلويح بالحاجة الى منطقة امنية في الجنوب، ويبقى الرهان اللبناني معقودا على نجاح الدبلوماسية في تحويل التفاهمات النظرية الى واقع ميداني ينهي حالة التصعيد العسكري ويضمن سيادة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها.
