شهد مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة تصعيدا ميدانيا خطيرا لليوم الثاني على التوالي حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات الاقتحام الواسعة التي تخللها اعتداءات وحشية على المواطنين الفلسطينيين وعمليات تدمير ممنهجة للممتلكات الخاصة والمنازل. واكدت مصادر طبية ومحلية وقوع عشرات الاصابات بين صفوف الاهالي نتيجة الضرب المبرح وحالات الاختناق وسط منع متعمد لطواقم الاسعاف من الوصول الى الجرحى الذين تقطعت بهم السبل داخل المخيم المحاصر.
واضافت التقارير الواردة من الميدان ان قوات الاحتلال عمدت الى تحويل عدد من منازل المواطنين الى ثكنات عسكرية بعد طرد العائلات منها بقوة السلاح وتخريب محتوياتها وسرقة مقتنيات ثمينة ومصوغات ذهبية واموال. وبينت المصادر ان حجم القوات المقتحمة تزايد بشكل ملحوظ مع دخول تعزيزات عسكرية جديدة شملت اليات ثقيلة وجرافات شرعت في تجريف الطرقات وتدمير واجهات المحال التجارية في محيط الحاجز العسكري.
وكشفت المعطيات الميدانية عن اعتقال نحو 15 مواطنا فلسطينيا بينهم سيدة بعد مداهمة منازلهم وتحطيم ابوابها ونوافذها في مشهد يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال. واوضحت مصادر محلية ان القناصة تمركزوا فوق اسطح المباني الحيوية بما فيها مقر اللجنة الشعبية للمخيم ومبنى تابع لمحافظة القدس في ظل تحليق مكثف للطائرات المسيرة التي تراقب حركة السكان وتوثق عمليات الاقتحام.
توسيع نطاق العمليات العسكرية
وتابعت قوات الاحتلال عملياتها لتشمل المناطق المحيطة بالمخيم خاصة في شارع المطار وبلدة كفر عقب حيث فرضت اجراءات مشددة وحظر تجول على حركة المواطنين. واكد شهود عيان ان الاحتلال فتح ثغرات في الجدار الفاصل لادخال المزيد من الجرافات والاليات العسكرية التي دمرت عددا من مركبات الفلسطينيين وقطعت اوصال المنطقة بشكل كامل.
واشار مراقبون الى ان هذه الحملة العسكرية تتجاوز المبررات الامنية المعلنة لترتبط باهداف سياسية واضحة تزامنا مع تصريحات لمسؤولين في حكومة الاحتلال حول نيتهم تنفيذ مخططات تهجير وتدمير مشابهة لما حدث في مخيمات جنين وطولكرم. وشددت محافظة القدس على ان هذا العدوان ياتي في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لفرض واقع جديد على الارض وتضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية المتاخمة لمدينة القدس المحتلة.
واكد الاهالي ان صمودهم في وجه هذه الممارسات يمثل الرد الوحيد على محاولات التهجير القسري وتحويل منازلهم الى نقاط عسكرية. واختتمت المصادر المحلية بان المخيم الذي يقطنه اكثر من 19 الف مواطن يعيش حالة من التوتر الشديد مع استمرار الحصار الشامل ومنع الطواقم الطبية من تقديم الخدمات الاساسية للمرضى والمصابين في ظل غياب اي افق لوقف هذه الممارسات القمعية.
