نجا مسن فلسطيني يدعى ناصر عواد من محاولة قتل متعمدة نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي اثناء قيادته لمركبته في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس. وبين عواد ان جنود الاحتلال لم يكتفوا باطلاق الرصاص المباشر نحوه دون سابق انذار بل تعمدوا التخطيط لتزييف الواقعة عبر الادعاء بانه كان ينوي تنفيذ عملية عسكرية ضدهم. واكد الناجي ان الرصاص اخترق رقبته ورأسه ويديه في مشهد مروع يعكس طبيعة الاستهداف المباشر للمدنيين الفلسطينيين العزل.

واضاف عواد انه كان في طريقه الى قرية تلفيت لايصال مركبة ابتاعها لابنته حيث اتخذ طرقا فرعية لتجنب الحواجز العسكرية والمستوطنين. واوضح انه فوجئ بوابل من الرصاص ينهال على سيارته من جهة غير معلومة قبل ان يظهر الجنود فجأة في المكان. وكشف المسن الفلسطيني انه سمع بوضوح ضابطا يوجه جنوده بضرورة الادعاء بوجود محاولة عملية لتبرير جريمتهم مؤكدا انه يتقن اللغة العبرية التي مكنته من سماع هذا الحوار الدموي.

وذكر عواد انه ظل ينزف داخل مركبته لساعات وهو يضع يده على رقبته في محاولة يائسة لوقف تدفق الدماء. وشدد على ان لحظات الانتظار كانت الاصعب في حياته حيث تيقن ان الموت بات وشيكا في ظل رفض الجنود تقديم اي اسعاف له. وبين انه سلم امره لله في تلك اللحظات الصعبة بعد ان غرق في دمائه واصيب بجروح بليغة في الحبال الصوتية والغدة والفك.

تلفيق الروايات وتفاصيل الاصابة

واكد عواد ان ما تعرض له ليس حادثة فردية بل هو نمط متكرر يعيشه الفلسطينيون بشكل يومي في مدنهم وقراهم. واشار الى ان التنقل بين المناطق اصبح يشكل خطرا وجوديا يفرض على المواطنين اتخاذ تدابير حذرة لتجنب بطش الجنود والمستوطنين. وبين ان حالته الصحية لا تزال حرجة حيث يتلقى العلاج في مستشفى رفيديا الحكومي بعد ان فقد القدرة على الكلام نتيجة الاصابة المباشرة في الفك والحبال الصوتية.

واضاف ان الاطباء بذلوا جهودا مضنية للسيطرة على النزيف الحاد الذي تعرض له عقب الهجوم المباغت. واكد ان الحادثة تعري زيف الادعاءات التي يروجها جيش الاحتلال لتغطية جرائمه بحق المدنيين. واوضح ان الشهادة التي قدمها توثق جانبا من معاناة الفلسطينيين الذين يواجهون الرصاص الحي دون اي مبرر سوى الرغبة في القتل.

وذكرت تقارير ميدانية ان وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم شهدت تصاعدا كبيرا خلال الفترة الاخيرة. واكدت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان جيش الاحتلال ينفذ مئات الاعتداءات شهريا في الضفة الغربية. وبينت ان هذه الانتهاكات تشمل القتل العمد والاعتداء على الممتلكات في سياسة ممنهجة تهدف الى تضييق الخناق على الفلسطينيين في كل مكان.