تتصاعد حدة الجدل داخل الاروقة السياسية في واشنطن حول جاهزية الترسانة العسكرية الاميركية في ظل استمرار التوترات مع طهران. وبينما يسعى الرئيس دونالد ترمب الى تبديد المخاوف بشان وجود نقص حقيقي في الذخائر الاستراتيجية، تظهر تقارير ميدانية ان الادارة الاميركية تواجه تحديات لوجستية في توفير صواريخ اعتراضية بعيدة المدى، مما يفتح الباب امام تكهنات حول تاثير ذلك على قوة الردع الاميركية في منطقة الخليج.
واكد الرئيس ترمب عبر منصاته الرقمية ان الولايات المتحدة تمتلك مخزونات ضخمة من الذخائر، مشددا على ان شركات الدفاع تعمل بكامل طاقتها لتوسيع خطوط الانتاج. واضاف ان الادارة لن تسمح بتسريب معلومات حساسة قد يستغلها الخصوم، في اشارة الى التقارير الاعلامية التي اشارت الى وجود نقاشات حادة داخل البنتاغون حول تراجع مستويات المخزون الاستراتيجي بعد سلسلة من العمليات العسكرية.
وكشفت بيانات صادرة عن مراكز دراسات استراتيجية ان وتيرة استهلاك صواريخ باتريوت وثاد قد تجاوزت القدرة الصناعية على التعويض السريع، مما يضع الادارة الاميركية في موقف دقيق. واوضح خبراء عسكريون ان هذا النقص لا يعني انهيار القدرات الهجومية، لكنه يفرض قيودا على خيارات التصعيد العسكري ويجعل من استراتيجية الردع اكثر تعقيدا في مواجهة التهديدات المتعددة.
ضغوط التمويل والسياسة الداخلية
واظهرت تحركات البنتاغون الاخيرة، المتمثلة في طلب اعتمادات مالية ضخمة لتجديد المخزونات، ان هناك اعترافا ضمنيا بوجود فجوة تقنية ولوجستية يجب معالجتها. واضاف محللون ان السياسة الداخلية تلعب دورا محوريا في تضخيم هذه الازمة، حيث يسعى كل طرف سياسي لاستخدام ارقام المخزونات لخدمة اجندته، سواء عبر انتقاد سوء التخطيط السابق او المطالبة بزيادة الانفاق العسكري.
وبينت تقارير ان طهران تدرك جيدا حدود هذه الضغوط، وتعتمد استراتيجية استنزاف تعتمد على اطلاق مسيرات وصواريخ منخفضة التكلفة لاجبار واشنطن على استخدام اعتراضات باهظة الثمن. وشدد مراقبون على ان هذا التكتيك يهدف بالدرجة الاولى الى دفع الولايات المتحدة نحو تقديم تنازلات سياسية بدلا من خوض مواجهة عسكرية شاملة قد تكون مكلفة وغير مضمونة النتائج.
واكدت المعطيات الميدانية ان مضيق هرمز اصبح مسرحا رئيسيا لهذا الاختبار الاستراتيجي، حيث تحاول ايران فرض واقع جديد للملاحة البحرية. واضافت تقارير دولية ان التفاهمات الجارية حول المسارات الملاحية قد تمنح طهران نفوذا اكبر في التحكم بحركة السفن، مما يضع واشنطن امام معضلة حقيقية بين الرغبة في خفض اسعار الوقود والضغط الاقتصادي وبين الحفاظ على سيادة الممرات الدولية.
مستقبل الردع في هرمز
واوضح الباحثون في معهد واشنطن ان تحويل ترتيبات الحرب المؤقتة الى واقع دائم يمثل خطرا على المصالح الاميركية والحلفاء في المنطقة. وبينت التحليلات ان اي اتفاق مستقبلي حول مضيق هرمز سيكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاح واشنطن في احتواء التهديدات الايرانية دون تقديم تنازلات جيوسياسية طويلة الامد.
وشدد خبراء على ان نقص الذخائر ليس مجرد رقم عسكري، بل هو عامل ضغط يؤثر بشكل مباشر على هامش المناورة السياسية للرئيس ترمب. واضافوا ان استطلاعات الراي التي تشير الى تراجع التاييد الشعبي للحرب تزيد من تعقيد المشهد، مما يجعل من الحلول الدبلوماسية المخرج الوحيد لتجنب استمرار الاستنزاف العسكري والاقتصادي.
وخلص المتابعون للملف الى ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت طهران قد نجحت فعليا في تحويل الضغوط الاميركية الى مكاسب استراتيجية دائمة. واضافوا ان قدرة واشنطن على اعادة ملء مخزوناتها ستكون العامل الحاسم في تحديد موازين القوى في منطقة الخليج خلال المرحلة القادمة.
