تستعد العواصم العربية لاطلاق حراك سياسي مكثف يستهدف العاصمة الاميركية واشنطن خلال الايام القادمة، وذلك بهدف وضع القضية الفلسطينية مجددا على سلم اولويات الادارة الاميركية في ظل محاولات اسرائيلية مستمرة لافشال مسارات السلام، حيث يرى مراقبون ان واشنطن تبقى الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة نتنياهو لوقف المماطلة في تنفيذ بنود خطة انهاء الحرب.

واشار سميح المعايطة الى ان اسرائيل تعمل بوضوح على فرض رؤيتها الامنية والسياسية الخاصة على المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، مستغلة حالة الانشغال الدولي بملفات اقليمية اخرى لتكثيف اجراءاتها في الضفة الغربية، وهو ما يفرض على الدول العربية تحركا عاجلا لمنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة على الارض تغير من جغرافية وديمغرافية القطاع والضفة.

واكد ان التنسيق العربي يهدف بشكل اساسي الى التعامل مع القضية الفلسطينية كملف واحد غير قابل للتجزئة، بدلا من تفتيت الاهتمام بين غزة والقدس والضفة، مشددا على ان الاردن قاد جهودا دبلوماسية مكثفة لتوحيد الموقف العربي وتنبيه المجتمع الدولي الى خطورة التجاوزات الاسرائيلية التي تهدف الى اطالة امد الحرب وتعطيل الحلول السلمية.

استراتيجية المماطلة الاسرائيلية ومستقبل القطاع

وبينت التحليلات ان اسرائيل لا تزال متمسكة باهدافها الرامية لتغيير الواقع السياسي والعسكري في غزة، حيث تعكس العمليات العسكرية المستمرة حالة من عدم الثقة في الترتيبات الامنية المطروحة، رغم ابداء حماس مرونة في ملف السلاح، مما يشير الى رغبة اسرائيلية في فرض مناطق عازلة وشروط تعجيزية على شكل الحكومة المقبلة.

واضافت القراءات السياسية ان اسرائيل لن تقدم على الانسحاب الكامل من القطاع وفق الجدول الزمني المأمول، بل ستسعى لتعديل خطة ترامب بما يخدم رؤيتها الامنية الخاصة، مع رفضها تسليم المناطق الخاضعة لسيطرتها لاي ادارة فلسطينية، وهو ما يضع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ امام تحديات كبيرة وعراقيل متعمدة.

واوضح المعايطة ان غزة ستظل وفق التصور الاسرائيلي منطقة منزوعة السلاح مع مطالبة بضمانات دولية اضافية، مؤكدا ان الاحتلال لن يعيد القطاع الى ما كان عليه قبل الحرب، بل يسعى لفرض تصور جديد ينهي الوجود السياسي والعسكري للفصائل ويغير الواقع السكاني بشكل جذري.

خطة ترامب ومسارات السلام المتعثرة

واكدت الوثيقة الموقعة في شرم الشيخ على التزام الاطراف برؤية شاملة للامن والاستقرار، الا ان تنفيذ بنود خطة ترامب المكونة من عشرين بندا يواجه صعوبات ميدانية، خاصة فيما يتعلق بتولي قوة استقرار دولية مهام السيطرة على القطاع وجدولة انسحاب القوات الاسرائيلية.

واضافت الخطة الاميركية بنودا تتعلق بمصير عناصر حماس من خلال منح العفو لمن يتخلى عن السلاح او توفير ممر آمن للمغادرة، وهي بنود لا تزال محل شد وجذب، حيث تصر اسرائيل على عدم الضم او الاحتلال الدائم، بينما تواصل فرض شروطها التي تجعل من الوصول الى مرحلة الاستقرار هدفا بعيد المنال في ظل غياب الضغط الاميركي الحازم.

وختم المراقبون بان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في اختبار قدرة التحرك العربي على اعادة التوازن لملف المفاوضات، ومنع اسرائيل من الانفراد بفرض اجندتها التي تهدد بنسف كافة الجهود الرامية لتحقيق سلام دائم وعادل في المنطقة.