كشفت تطورات المشهد السياسي والميداني عن تحولات لافتة في الاستراتيجية الاسرائيلية تجاه قطاع غزة، حيث اصدر رئيس الاركان ايال زامير تعليمات بتقييد عمليات الاغتيال المباشرة في القطاع. وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات العسكرية، وهو ما يراه مراقبون استجابة لضغوط دولية يقودها مجلس السلام لضمان المرور نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار. واضاف محللون ان هذه التعليمات لا تعكس تغيرا في العقيدة العسكرية بقدر ما تمثل محاولة لتجنب صدام علني مع الادارة الامريكية في توقيت حساس. وبينت المعطيات الميدانية ان اسرائيل تحاول الموازنة بين ضغوط الوسطاء وبين رغبة القيادة السياسية في استمرار العمليات الامنية دون التسبب في انهيار شامل للمفاوضات الجارية.
ابعاد الاستراتيجية الاسرائيلية ومصير خريطة الطريق
واكد المحلل السياسي وسام عفيفة ان التصريحات الاخيرة تمثل رفضا غير مباشر للمضي قدما في اتفاق الاطار الذي اعلنه الرئيس الامريكي دونالد ترمب. واشار الى ان التوقيت الذي جاء متزامنا مع بيانات الوسطاء والمواقف العربية والاسلامية يؤكد ان الرد الاسرائيلي موجه بالاساس للضغط على الادارة الامريكية. وشدد نتنياهو في اكثر من مناسبة على ان قواته لن تنسحب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، وهو ما يتناقض مع ما اعلنته الحركة من موافقة على ترتيبات معينة تهدف الى سحب الذرائع الاسرائيلية. واوضح الخبير في الشأن الاسرائيلي الدكتور امطانس شحادة ان تصريحات زامير تعبر عن اجماع داخل المؤسسة الاسرائيلية على التمسك بالحلول العسكرية ورفض الانسحاب.
مراوغة سياسية في ظل غياب الضمانات
واشار شحادة الى ان اسرائيل عادت الى سياسات المناورة والمماطلة التاريخية التي تتبعها منذ عقود، حيث تحاول ممارسة التخريب العملي للاتفاق مع الحفاظ على وتيرة عمليات مقبولة للغرب. واوضح ان الهدف هو تجنب ازعاج الحلفاء مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية. ومن جانبه، يرى الدكتور جيمس روبنز ان الممانعة من كلا الطرفين كانت متوقعة في ظل غياب ضمانات امنية حقيقية. واضاف ان واشنطن تسعى لانجاح خطة النقاط الخمس عشرة كمدخل لقوات دولية، مشددا على ضرورة البدء بالخطوات الاجرائية الاسهل مثل تشكيل حكومة تكنوقراط. وبين ان اسرائيل تسعى في العمق الى اعادة صياغة الواقع الفلسطيني وتكريس الهيمنة العسكرية، محذرا من ان المعارضة الاسرائيلية لا تقدم بديلا حقيقيا بل تتبنى ذات النهج الامني المتشدد.
