شهدت مناطق شمال القدس المحتلة حالة من الهدوء الحذر عقب انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب بعد عملية عسكرية واسعة استمرت على مدار يومين متتاليين. واسفرت هذه العملية عن وقوع اضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة فضلا عن تنفيذ حملة مداهمات واسعة طالت عشرات المنازل والمحال التجارية في المنطقة.

واوضحت التقارير الميدانية ان القوات المقتحمة عمدت الى تكثيف تواجدها العسكري ونشر القناصة فوق اسطح البنايات السكنية وسط استخدام مكثف للرصاص المطاطي وقنابل الغاز السام تجاه المواطنين. واكدت المصادر الطبية ان طواقم الهلال الاحمر تعاملت مع اكثر من خمسين حالة اصابة تنوعت بين الضرب المبرح والاختناق بالغاز والرصاص المطاطي.

وبينت الاحصائيات ان حملة الاعتقالات والتحقيقات الميدانية شملت ما يزيد عن ستين مواطنا بينهم نساء واطفال وسط مخاوف من ارتفاع هذه الارقام مع استمرار عمليات الحصر والتدقيق. واضافت المصادر ان حجم الدمار طال سبعة محال تجارية ومنشات خدمية اضافة الى عمليات تجريف طالت ساحات المنازل وتدمير محتوياتها اثناء عمليات التفتيش الدقيقة.

التداعيات الاستراتيجية للاقتحام العسكري

وكشفت المعطيات الميدانية ان الاحتلال يضع مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب ضمن دائرة الاستهداف المباشر نظرا لموقعهما الحيوي على البوابة الشمالية للمدينة المقدسة. وشددت جهات محلية على ان هذه الممارسات تاتي في سياق مخططات استيطانية تهدف الى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة وعزلها عن محيطها الفلسطيني.

واشار مراقبون الى ان تكرار هذه الاقتحامات يعكس رغبة الاحتلال في فرض امر واقع جديد عبر تدمير البنية التحتية والممتلكات لتهجير السكان. واكدت المحافظة ان الاهالي لا يزالون يعملون على تقييم الاضرار الفادحة التي خلفتها الاليات العسكرية في البنية التحتية للمخيم والبلدة رغم صعوبة الوصول الى بعض المناطق المتضررة.