وجهت مجموعة من المشرعين الديمقراطيين في الكونغرس الامريكي انتقادات لاذعة لسياسات ادارة الرئيس دونالد ترمب تجاه الضفة الغربية، معتبرين ان القرارات الاخيرة وفرت غطاء غير مباشر للمستوطنين لممارسة العنف دون خوف من المساءلة. واكد النواب في رسالة رسمية ان التراجع عن العقوبات السابقة ضد شخصيات متطرفة ومنظمات استيطانية ارسل رسالة خاطئة مفادها ان القوة العنيفة ضد المدنيين الفلسطينيين والمواطنين الامريكيين اصبحت مباحة، مما ادى الى تفاقم الحالة الامنية على الارض بشكل غير مسبوق.

واشار المشرعون الى ان هذه السياسة خلقت بيئة من الافلات من العقاب، وساهمت في تعزيز وتيرة التوسع الاستيطاني على حساب الحقوق المدنية للسكان المحليين. وبينت الرسالة التي تم توجيهها الى مسؤولين رفيعي المستوى في الادارة الامريكية، ان هناك حاجة ملحة لاعادة فرض القيود الاقتصادية والدبلوماسية لوقف نزيف العنف الذي بات يهدد الاستقرار في المنطقة، مشددين على ان الوعود السياسية بعدم ضم الضفة الغربية لم تعد تتوافق مع الواقع الميداني الذي تفرضه حكومة بنيامين نتنياهو.

واوضح النواب ان التوسع في السيطرة الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية يتم بوتيرة متسارعة، مستندين في ذلك الى تقارير دولية واحصائيات اممية توثق ارتفاعا قياسيا في هجمات المستوطنين خلال الفترة الاخيرة. واضافوا ان غياب الرادع الامريكي شجع الجماعات المتطرفة على تصعيد اعتداءاتها، مطالبين باستخدام كافة الادوات المتاحة للضغط من اجل وقف هذه الممارسات التي تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من اراضيهم.

مطالبات بفتح تحقيقات مستقلة في مقتل مواطنين امريكيين

وكشفت الرسالة عن قلق عميق بشأن مصير المواطنين الامريكيين في الضفة الغربية، حيث اشار المشرعون الى مقتل تسعة امريكيين منذ عام 2022، وسط غياب تام لاي تحقيقات امريكية مستقلة ومحايدة. وشدد الموقعون على ان وزارة العدل الامريكية تمتلك الصلاحيات القانونية للتحقيق في هذه الحوادث، الا ان هناك تقاعسا ملحوظا في ملاحقة الجناة الذين لا يزالون طلقاء دون ان يواجهوا اي تبعات قانونية على جرائمهم.

وبينت الوثيقة ان قائمة الضحايا الامريكيين تضم اسماء بارزة ونشطاء تعرضوا للاستهداف خلال تواجدهم في الاراضي الفلسطينية، مؤكدين ان استمرار هذا الوضع يمثل خذلانا للمواطنين الامريكيين الذين يتوقعون حماية حكومتهم لحياتهم. واكد النواب ان هذه الحوادث ليست فردية بل هي جزء من نمط متكرر من العنف الذي يمارسه المستوطنون بحماية مباشرة او غير مباشرة من قوات الامن الاسرائيلية.

واضاف المشرعون انهم يطالبون بتقديم اجابات واضحة ومفصلة حول مسار التحقيقات في هذه القضايا، ملوحين بضرورة اتخاذ خطوات اكثر حزما لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات. واشاروا الى ان استمرار الصمت تجاه مقتل مواطنين امريكيين يعزز القناعة بان الادارة الحالية تضع اولويات التحالف السياسي فوق حياة مواطنيها الذين يتعرضون للاذى في الخارج.

انتقادات لسياسة الاعتقالات والاحتجاز التعسفي

وتابعت الرسالة تسليط الضوء على معاناة المواطنين الامريكيين الذين تعرضوا للاحتجاز من قبل الجيش الاسرائيلي، مشيرة الى قصص مؤلمة لشباب امريكيين تم اعتقالهم لفترات طويلة دون تهم واضحة او رعاية طبية كافية. واكد المشرعون ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا لحقوق الانسان، مطالبين بالافراج الفوري عن المحتجزين والعمل على انهاء سياسة الاعتقال التعسفي التي تطال المدنيين في الضفة الغربية.

واوضح النواب ان العنف لم يقتصر على التجمعات الفلسطينية فحسب، بل طال حتى القرى ذات الاغلبية المسيحية، مما يعكس حالة من الفوضى الامنية التي تعم المنطقة. واشاروا الى ان الوعود التي اطلقها السفير الامريكي بمحاسبة المتورطين في هجمات سابقة لم تترجم الى واقع ملموس، حيث لم يتم اعتقال اي شخص مسؤول عن هذه الجرائم حتى الان.

وختم المشرعون مطالبهم بضرورة تحرك عاجل من قبل الادارة الامريكية لتصحيح المسار، مؤكدين ان التمادي في دعم سياسات الحكومة الاسرائيلية اليمينية لن يؤدي الا الى مزيد من العنف وزعزعة الامن. واكدوا انهم بانتظار ردود رسمية على تساؤلاتهم حول التحقيقات في مقتل الامريكيين، ومعاملة المحتجزين، والاجراءات المستقبلية للحد من عنف المستوطنات.