كشفت تقارير حديثة عن تحول مفاجئ في اولويات مجلس السلام الذي شكله دونالد ترمب للاشراف على قطاع غزة حيث تبين ان اولى خطوات العمل لا تتضمن اعادة بناء المنازل او المستشفيات المدمرة بل تركز على انشاء قاعدة عسكرية ميدانية. واظهرت الوثائق ان العقد الاول الممنوح لشركة اركل انترناشونال الامريكية يهدف لتجهيز موقع عسكري مخصص لايواء قوة مغربية ضمن ترتيبات امنية دولية في القطاع. واكدت المصادر ان هذا التحرك ياتي في وقت لا يزال فيه ملايين السكان يفتقرون الى ابسط مقومات الحياة بعد اشهر طويلة من انتهاء العمليات العسكرية.
واقع امني يسبق الاعمار
وبينت التحليلات ان القاعدة العسكرية المزمع انشاؤها ستقام على مساحة محدودة لا تتجاوز 120 مترا في 100 متر وستكون مجهزة بمسارات اخلاء سريعة في حال تعرض القوات لاي هجوم. واضافت المعلومات ان هذا الموقع سيقع ضمن المناطق التي تسيطر عليها القوات الاسرائيلية بشكل مباشر مما يعكس طبيعة التواجد العسكري في المرحلة القادمة. واوضحت التقارير ان العقد يمثل بداية لحضور امني اكثر منه مشروعا مدنيا لاعادة اعمار الاحياء السكنية التي سويت بالارض.
تقلص الخطط وتلاشي الوعود
وشددت المعطيات على ان الطموحات التي طرحت سابقا حول غزة الجديدة قد تلاشت لتحل محلها مشاريع تجريبية تقتصر على بناء خيام ومرافق صحية ميدانية بدائية لاستيعاب القوات. واضاف المتابعون ان الخطط التي كانت تهدف في بدايتها لاستيعاب اعداد كبيرة من العناصر الامنية قد تقلصت بشكل ملحوظ لتصبح مجرد نقاط ارتكاز محدودة. وبينت الرؤية التعاقدية ان التجهيزات الحالية تركز على توفير الحد الادنى من المعيشة للجنود بعيدا عن وعود التنمية التي قدمها فريق كوشنر في وقت سابق.
فجوة بين الصورة والواقع
واكد الواقع الميداني ان التباين شاسع بين الاحلام الوردية التي روج لها مجلس ترمب حول ابراج لامعة ومدن ساحلية وبين ما يجري تنفيذه على الارض من ترتيبات عسكرية. واضاف التقرير ان اكثر من 80 بالمئة من المباني في غزة لا تزال مدمرة بينما يعيش السكان في ظروف صحية صعبة للغاية. وكشفت المعطيات في النهاية ان الاولوية المطلقة للمرحلة الحالية هي تأمين القواعد والممرات الامنية قبل الالتفات الى معاناة المدنيين الذين لا يزالون ينتظرون ابسط اشكال الاعمار.
