تواصل مصر جهودها الرامية لتعزيز تنافسية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي وصناعي عالمي في ظل التحديات الاقليمية الراهنة. وكشفت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية عن توقيع عقد جديد لتطوير منطقة مبان صناعية وتخزينية بنظام الايجار في القنطرة غرب بتكلفة استثمارية تصل الى 2.4 مليار جنيه وعلى مساحة 150 الف متر مربع. وتهدف هذه الخطوة الى توفير وحدات جاهزة للتشغيل الفوري امام المستثمرين لضمان تسريع وتيرة الانتاج ودعم سلاسل الامداد المحلية والعالمية.

واكد رئيس الهيئة وليد جمال الدين ان هذا المشروع ياتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد للمنطقة التي تربط بين الشرق والغرب. واضاف ان الهيئة نجحت في جذب العديد من المطورين الصناعيين لتوفير بنية تحتية متطورة تلبي احتياجات القطاعات الصناعية المختلفة. وبين ان منطقة القنطرة غرب وحدها اصبحت تضم نحو 54 مشروعا متنوعا باستثمارات اجنبية ومحلية لافتة مما يوفر عشرات الالاف من فرص العمل المباشرة.

واوضح جمال الدين ان التنوع في القاعدة الاستثمارية داخل المنطقة يعكس قدرتها على استيعاب صناعات متعددة تشمل المنسوجات والتعبئة والتغليف والصناعات الغذائية واللوجستية. واشار الى ان توافر العمالة الفنية المدربة ومراكز التأهيل المتطورة تعد من ابرز المزايا التي تجذب الشركات العالمية للاستثمار في هذه المناطق. وشدد على التزام الهيئة بمواصلة تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة في تنمية الموانئ والمناطق الصناعية التابعة لها.

التأثير الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية على الاقتصاد المصري

وبين خبراء اقتصاديون ان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لم تعد مجرد شريان ملاحي بل تحولت الى مركز متكامل للخدمات الصناعية والتجارية والتعدينية. واضاف الخبراء ان تسويق الدولة لهذه المنطقة يعتمد على استراتيجية افقية قادرة على جذب استثمارات متنوعة في مجالات التخزين وتبادل السلع. واظهرت البيانات ان الموانئ المصرية التابعة للهيئة استقبلت خلال الفترة الماضية معدات ثقيلة وسفنا تجارية كبرى مما يعزز مكانتها كمركز محوري في حركة التجارة الدولية.

واكد المحللون ان مصر تسعى من خلال هذه التوسعات الى مواجهة التبعات الاقتصادية الناتجة عن الاضطرابات الاقليمية التي اثرت على عوائد الملاحة التقليدية. واضافوا ان التركيز حاليا ينصب على خلق مزايا تخزينية للسلع والطاقة وتوطين الصناعات الثقيلة والمتوسطة لتعويض اي تراجع في قطاعات اخرى. وخلص التقرير الى ان هذه المناطق تمثل ركيزة اساسية في رؤية الدولة لتنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات الوطنية.