تتفاقم معاناة المواطنين في قرية بيت ايبا غرب مدينة نابلس ومحيطها بشكل يومي، حيث يواجه الاهالي انقطاعا حادا في مياه الشرب للاسبوع الثالث على التوالي. واظهرت الاوضاع الميدانية ان اكثر من 12 قرية فلسطينية تعيش في ظل ازمة مياه خانقة، مما يهدد استقرار الاف العائلات في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتدهور الظروف الاقتصادية التي تمنع الكثيرين من توفير بدائل مكلفة.
واكد المواطن زاهر حمدان ان منزله يفتقر لابسط مقومات الحياة بسبب انقطاع المياه عن كافة الاستخدامات المنزلية، مبينا ان والده المسن يعاني من ظروف صحية صعبة تتطلب توفر المياه بشكل دائم. واضاف ان الاعتماد على الصهاريج الخاصة اصبح عبئا ماليا لا يطاق، خاصة مع ارتفاع اسعارها بشكل جنوني في ظل غياب فرص العمل وتراجع الدخل المادي لغالبية السكان.
واوضح حمدان ان تكلفة كوب المياه الواحد قفزت من 4.5 شيكل الى ما يقارب 60 شيكلا في بعض الاحيان، مما يستنزف جزءا كبيرا من رواتب الموظفين المقطوعة اصلا. وشدد على ان هذه الازمة تضع المواطنين امام خيارات مستحيلة، حيث بات شراء المياه يستهلك نسبة كبيرة من الدخل الشهري المحدود، متسائلا عن دور الجهات المسؤولة في توفير ابسط الحقوق الانسانية للمواطن.
سلطة الاحتلال والتحكم في الموارد المائية
وكشفت التحركات الميدانية ان بئر المياه الرئيسي الذي يغذي هذه القرى يقع جغرافيا في مناطق تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، الا ان الاحتلال يفرض سيطرته العسكرية عليه منذ سنوات طويلة. واضاف الاهالي انهم يضطرون لشراء مياههم المسلوبة عبر شركة ميكوروت الاسرائيلية وباسعار مرتفعة، واصفين هذا الوضع بالمهين والمنافي لكافة القوانين الدولية التي تضمن حق الشعوب في مواردها الطبيعية.
وبين حمدان ان حالة من الاحباط تسود بين الاهالي الذين يشعرون انهم متروكون لمصيرهم، مطالبا بضرورة التدخل السياسي لتغيير واقع التحكم في المياه. واكد ان المطلب الشعبي بات يتركز حول الحرية في استخدام المياه والسيطرة عليها بعيدا عن الاعذار الفنية التي يسوقها الاحتلال لتبرير قطع المياه عن القرى الفلسطينية.
واضافت المواطنة ناهدة سماعنة ان الحياة داخل المنازل اصبحت شبه مستحيلة في ظل غياب المياه عن عمليات التنظيف والاحتياجات اليومية الضرورية. واوضحت ان سلطات الاحتلال ابلغت المجالس القروية بوجود عطل فني في المضخة الرئيسية، مدعية ان اصلاحها قد يستغرق شهرا كاملا، وهو ما اعتبره السكان عقابا جماعيا غير مبرر.
واقع مرير في ظل العقاب الجماعي
وكشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال يتعمد هدم الابار المائية الفلسطينية بشكل ممنهج، حيث تم تسجيل هدم العشرات منها منذ مطلع العام الجاري. واضافت التقارير ان هذه الممارسات تهدف الى تضييق الخناق على المزارعين والمواطنين لدفعهم للهجرة وترك اراضيهم، مما يضع الصمود الفلسطيني امام تحديات وجودية حقيقية.
واظهرت الاحصائيات ان الاحتلال يسيطر على اكثر من 85 بالمئة من الاحواض المائية الجوفية الفلسطينية، ويمنع حفر اي ابار جديدة او تطوير القائمة منها. واضافت المصادر الرسمية ان هذه السياسة تاتي بالتوازي مع استغلال مكثف للمياه لصالح المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية، بينما يحرم الفلسطينيون من حقهم في المياه السطحية والجوهرية.
واكدت نائبة رئيس مجلس قروي بيت ايبا ايمان اسماعيل ان المجلس يتلقى يوميا عشرات الشكاوى من المواطنين الذين عجزوا عن توفير ثمن صهاريج المياه. واضافت ان الازمة ليست مجرد عطل فني بل هي سياسة مبرمجة تهدف الى تركيع السكان واشغالهم بتامين احتياجاتهم الاساسية عن قضاياهم الوطنية الكبرى.
