يواجه نظام الدفاع الجوي باتريوت ضغوطا غير مسبوقة في ظل تزايد الطلب العالمي عليه نتيجة التوترات العسكرية الراهنة. وتسببت الحروب المستمرة في استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية بشكل حاد مما وضع الترسانة الامريكية امام تحديات لوجستية معقدة في توفير الامدادات اللازمة للدول الحليفة.
وتسعى اوكرانيا بشكل عاجل للحصول على المزيد من هذه المنظومات الدفاعية للتصدي للهجمات الصاروخية المتكررة. واكد خبراء عسكريون ان الصراعات في الشرق الاوسط قد استهلكت جزءا كبيرا من المخزون المتاح بينما تتردد بعض الدول الاوروبية في التخلي عن مخزونها الاستراتيجي لاحتياجها الخاص في حماية امنها القومي.
وبينت التقارير ان باتريوت لا يزال يعد العمود الفقري للدفاع الجوي الامريكي. واضافت المصادر ان النظام الذي خضع لتحديثات مستمرة منذ ثمانينات القرن الماضي يتميز بقدرته العالية على اعتراض الاهداف المتنوعة سواء كانت طائرات او صواريخ باليستية او صواريخ كروز.
قدرات تقنية متطورة لمواجهة التهديدات
وتعتمد فعالية المنظومة على نوع الصاروخ الاعتراضي المستخدم في كل عملية. واوضحت شركة لوكهيد مارتن ان طراز باك 3 يمثل قفزة نوعية في دقة الاصابة من خلال تقنية الاصطدام المباشر بالهدف بدلا من الاعتماد على الانفجار القريب.
واشار المختصون الى ان رادارات النظام تمتلك قدرة فائقة على تتبع عشرات الاهداف في وقت واحد بمدى يتجاوز 150 كيلومترا. واكدت الوقائع الميدانية قدرة النظام على التعامل مع تهديدات معقدة بما في ذلك الصواريخ التي توصف بانها فرط صوتية.
وكشفت البيانات ان نحو 19 دولة حول العالم تعتمد حاليا على هذه المنظومة لحماية اجوائها. وشددت الدول المستفيدة على ضرورة تعويض النقص في مخزونها بعد ان سجلت نجاحات ميدانية في اعتراض مئات الاهداف المعادية خلال الفترة الماضية.
تحديات التكلفة وتوسيع خطوط الانتاج
وتقدر تكلفة البطارية الواحدة من نظام باتريوت بمبالغ طائلة تتجاوز المليار دولار. واوضحت الدراسات الاستراتيجية ان تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تصل الى ملايين الدولارات مما يجعل الاستهلاك المفرط عبئا ماليا كبيرا على ميزانيات الدفاع.
واضافت وزارة الدفاع الامريكية انها وافقت على صفقات ضخمة لتعويض النقص لدى حلفائها في منطقة الخليج. وتابعت المصادر ان هناك مباحثات جارية لنقل بعض تقنيات تصنيع المكونات الى اوروبا لتسريع وتيرة الانتاج وتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وختم المحللون بالتأكيد على ان العقود الاخيرة التي منحتها واشنطن لكبرى شركات السلاح تعكس توجها استراتيجيا لتعزيز قدرات الردع الجوي. واكدت التقارير ان استمرار وتيرة التصنيع الحالية سيكون هو العامل الحاسم في قدرة الدول على مواجهة التهديدات الصاروخية المتصاعدة في المستقبل القريب.
