تشهد محافظة مارب اليمنية توترا ميدانيا غير مسبوق في ظل تصعيد عسكري واسع شنته الجماعة الحوثية مستخدمة ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع تابعة للقوات الحكومية. وتسبب هذا الهجوم في حالة من القلق الشعبي والسياسي حيث يرى مراقبون ان هذه التحركات تعد خرقا صارخا للتهدئة القائمة منذ سنوات وتدفع بالاوضاع نحو مواجهة شاملة ومفتوحة. وافاد سكان محليون بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت ارجاء المدينة ومحيط مخيمات النازحين بالتزامن مع ضربات مماثلة طالت مديرية حريب في المحافظة نفسها. واكدت مصادر ميدانية ان الدفاعات الجوية للقوات الحكومية نجحت في اعتراض واسقاط عدد من الطائرات المسيرة المفخخة التي حاولت اختراق اجواء المدينة المكتظة بالسكان والنازحين.

تحديات امنية واختبار للتهدئة

واضافت وزارة الدفاع اليمنية في بيان رسمي ان الهجوم الحوثي استهدف وحدات عسكرية كانت تؤدي مهامها في تأمين الطرق الدولية والتصدي لشبكات التهريب التي تنشط في المنطقة. وبينت الوزارة ان هذه الاعتداءات اسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود متوعدة برد حازم في الزمان والمكان المناسبين. وشدد مصدر مسؤول في مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على ان القيادة تتابع التطورات لحظة بلحظة موضحا ان توجيهات صدرت بتسخير كافة الامكانات الطبية لرعاية المصابين ورفع الجاهزية العسكرية لمواجهة التهديدات.

مأرب وحضرموت في قلب المواجهة

واشار خبراء عسكريون الى ان تزامن هذه الهجمات في مارب وحضرموت يكشف عن استراتيجية حوثية تهدف الى ارباك التحركات الامنية الحكومية التي تستهدف ملاحقة الخلايا الاجرامية وعصابات التهريب في المحافظات المحررة. واكدت تقارير ميدانية ان هذا التصعيد يضع التهدئة التي استمرت منذ عام 2022 امام اصعب اختبار لها منذ سنوات. واوضحت مصادر سياسية ان استمرار الحوثيين في نهج القوة يغلق ابواب الحلول السلمية ويزيد من الضغوط الشعبية المطالبة بحسم المعركة عسكريا لاستعادة الدولة وانهاء التهديدات التي لا تقتصر على الجبهات الداخلية بل تمتد لتهديد الملاحة الدولية في البحر الاحمر.