تسببت الخطوة الجريئة التي اتخذها رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بضم اللواء السابق في الشرطة يواب سيجالوفيتش الى قائمة مرشحيه في حالة من الجدل السياسي الواسع داخل اسرائيل. واعتبر انصار عباس هذا التحالف بمثابة مناورة ذكية تهدف الى تحصين القائمة من محاولات اليمين المتطرف لشطبها من السباق الانتخابي بذريعة دعم الارهاب. واكد مراقبون ان هذا القرار يعيد ترتيب اوراق اللعبة السياسية ويفتح الباب امام سيناريوهات ائتلافية غير تقليدية في الحكومة المقبلة.
واظهرت نتائج استطلاعات الراي التي اجرتها صحيفة معاريف انقساما حادا في الشارع الاسرائيلي حيث ابدى غالبية المستطلعين معارضتهم لدمج القائمة الموحدة في اي ائتلاف حكومي مستقبلي رغم وجود هذه الشخصية الامنية في الصفوف الاولى. وبينت الارقام ان عشرين بالمئة فقط من المشاركين يدعمون هذه الخطوة بينما فضل ربع المشاركين عدم الافصاح عن توجهاتهم. واضافت تقارير اعلامية ان هذا التحالف قد يعزز من فرص القائمة في حصد مقاعد اضافية داخل الكنيست.
وكشفت بيانات القناة الثالثة عشرة ان انضمام سيجالوفيتش قد يرفع تمثيل الموحدة الى سبعة مقاعد بدلا من خمسة حاليا. واوضحت النتائج ان توحيد صفوف الاحزاب العربية في قائمة واحدة قد يمنحها قوة برلمانية تصل الى خمسة عشر مقعدا مما يقلص حصة اليمين الحاكم بشكل ملحوظ. واكد محللون ان هذه المعادلة الجديدة قد تمنح المعارضة فرصة حقيقية لتشكيل حكومة بديلة بعيدا عن التجاذبات التقليدية.
ابعاد التحالف الامني والسياسي
وذكرت مصادر مطلعة ان سيجالوفيتش الذي شغل سابقا منصب نائب وزير الامن الداخلي يمتلك رصيدا ميدانيا في ملف مكافحة الجريمة بالمجتمع العربي. واضافت ان انخفاض معدلات العنف بنسبة ستة عشر بالمئة خلال فترة توليه الملف جعل منه شريكا مقبولا لدى قيادة الحركة الاسلامية. واكد مقربون من عباس ان الهدف الرئيسي من هذا التحالف هو انتزاع حقيبة الامن الداخلي للتركيز على الملفات الامنية والاجتماعية التي تهم المواطنين العرب.
وبين الواقع السياسي ان الفلسطينيين في الداخل يعيشون ظروفا صعبة وسط تنامي خطاب التمييز العنصري خاصة في ظل التوترات الاخيرة. واوضح مراقبون ان اليمين المتطرف يسعى جاهدا لتقويض الحضور العربي في الكنيست عبر المطالبة بشطب القوائم التي ترفض الانصياع للاجماع الصهيوني. وشدد عباس على ان خياره بالتحالف مع شخصية يهودية مهنية ياتي في اطار البحث عن شركاء يؤمنون بالعيش المشترك بعيدا عن الايديولوجيات الاقصائية.
وكشفت نقاشات داخلية ان قرار ضم سيجالوفيتش لم يمر دون اعتراضات حتى داخل الوسط العربي بسبب اشتراطات سياسية تتعلق بهوية الدولة والخدمة المدنية. واضاف عباس في تصريحاته ان الاستطلاعات الداخلية تشير الى دعم شعبي واسع لهذه الخطوة لكونها تمثل وسيلة عملية لكسر هيمنة اليمين وتحقيق مكاسب ملموسة للمجتمع العربي. واكد ان الهدف النهائي يظل الوصول الى حالة من المساواة والسلام عبر التأثير المباشر في مراكز صنع القرار.
