تحولت خيام النازحين في قطاع غزة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يشبه الافران المشتعلة التي لا تطاق. ويعيش الغزيون حالة من المعاناة اليومية في ظل غياب ادنى مقومات الحياة واشتداد حرارة الشمس التي جعلت البقاء داخل الخيام امرا مستحيلا وخطرا على حياة الاطفال وكبار السن.
واكد نازحون ان البحث عن الظل اصبح المهمة الاصعب والاكثر اهمية في يومهم. حيث يضطر الكثيرون الى اللجوء الى بقايا المنازل المهدمة او ظلال الاشجار القليلة المتبقية لتفادي درجات الحرارة المرتفعة التي تتضاعف داخل الخيام المصنوعة من مواد بلاستيكية وقماشية غير مهيأة لمثل هذه الظروف.
واضاف ابو محمود احد النازحين ان الخيام تشبه الدفيئات الزراعية بشكل كبير. مبينا ان درجات الحرارة داخلها تتجاوز بكثير ما يسجل في الخارج. وموضحا ان الناس يفضلون المخاطرة بالجلوس تحت جدران المنازل الايلة للسقوط على البقاء في حرارة الخيام القاتلة التي تفتقر الى اي وسيلة تبريد او تهوية.
واقع مرير تحت اشعة الشمس
وكشفت المسنة مفتية ضاهر عن حجم الضيق الذي تعيشه في ظل انعدام اي وسيلة لتلطيف الجو. واوضحت ان العرق يغمرها طوال اليوم ولا تملك سوى القليل من الماء لترطيب وجهها. مشددة على ان الحياة اصبحت لا تطاق مع استمرار هذه الظروف القاسية التي تنهش اجساد النازحين.
وتابعت ختام الحلبي ان المعاناة لا تتوقف عند الحرارة فحسب بل تمتد لتشمل انتشار الحشرات والبعوض الذي يمنع العائلات من النوم ليلا. واشارت الى ان رحلة البحث عن ظل شجرة اصبحت روتينا يوميا للهروب من واقع الخيام المرير الذي يجمع بين التعب والنزوح ونقص الخدمات الاساسية.
وبينت الطفلة شهد البشير ان الخيام لم تعد مجرد مكان للنوم بل اصبحت فصولا دراسية قسرية خانقة تمنع الاطفال من التركيز او الشعور بالامان. واكدت ان الاطفال يبحثون عن اي جدار او شجرة للهروب من ضيق الخيمة التي باتت تفرض عليهم واقعا تعليميا ومعيشيا قاسيا وسط استمرار القصف والخوف.
تبعات الحرب على حياة الغزيين
واظهرت التقديرات الرسمية حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية في القطاع. واوضحت البيانات ان اكثر من تسعين بالمئة من المرافق العامة والخاصة تعرضت للخراب مما فاقم من معاناة النازحين في الحصول على مأوى مناسب يحميهم من تقلبات الطقس.
واضافت التقارير ان اعداد الشهداء والجرحى في تزايد مستمر نتيجة الحرب المتواصلة. وهو ما يزيد من تعقيد الاوضاع الانسانية ويجعل من الصيف تحديا جديدا يضاف الى سلسلة التحديات التي يواجهها سكان غزة في حياتهم اليومية.
واكد المراقبون ان استمرار هذه الاوضاع دون حلول جذرية يهدد بوقوع كوارث صحية وانسانية. مشددين على ضرورة توفير ادنى احتياجات البقاء للنازحين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم واصبحوا يواجهون الصيف في العراء.
