تتسرب المواد البلاستيكية الى وجباتنا اليومية بشكل غير مرئي مما يثير قلقا متزايدا حول سلامة ما نتناوله من طعام وشراب. ورغم الاعتماد الكلي على المنتجات البلاستيكية في حياتنا المعاصرة من اواني المطبخ الى عبوات الحفظ الا ان الدراسات العلمية الحديثة كشفت ان هذه المواد قد تحمل مخاطر صحية جسيمة تتجاوز مجرد التلوث البيئي. واظهرت الابحاث ان التعرض المستمر لهذه الجسيمات الدقيقة يرتبط بمشكلات صحية خطيرة تبدا من اضطرابات ضغط الدم وصولا الى مخاطر العقم وبعض انواع الامراض السرطانية. وبين خبراء التغذية ان هذه المواد الكيميائية التي يطلق عليها المواد الابدية لا تكتفي بملامسة الغذاء بل تتسرب الى انسجة الجسم وتتراكم فيه بمرور الوقت.
استراتيجيات ذكية للحد من التلوث البلاستيكي
واوضحت عالمة الاوبئة شانا سوان ان الجسم قد يتخلص من جزء من هذه المواد عبر عمليات الاستقلاب الطبيعية لكن التراكم المستمر يظل خطرا قائما يستوجب الحذر. واضافت ان استبدال العادات اليومية ببدائل امنة يمكن ان يحدث فارقا ملموسا في مستويات المواد الكيميائية داخل الجسم في غضون اسبوع واحد فقط. وشددت على ان التغيير لا يتطلب الاستغناء المفاجئ عن كل شيء بل البدء بخطوات تدريجية وعملية لتقليل التماس المباشر مع البلاستيك في المطبخ.
واكدت الدراسات ان ادوات الطهي البلاستيكية مثل الملاعق والمغارف والواح التقطيع تعد من ابرز مصادر انتقال الجسيمات الدقيقة الى الوجبات خاصة عند تعرضها للحرارة العالية. وبينت النتائج ان استخدام البدائل الخشبية او المصنوعة من الخيزران او المعدن يمثل حلا وقائيا بسيطا وفعالا يمنع تحلل البلاستيك اثناء عملية الطبخ. واشارت ابحاث حديثة الى ان تقليب المعكرونة الساخنة بملعقة بلاستيكية يؤدي فعليا الى ذوبان كميات مجهرية من البلاستيك داخل الطعام.
بدائل المطبخ الامنة لصحة افضل
وكشفت دراسات استرالية ان الخلاطات البلاستيكية عالية السرعة تساهم في تلوث العصائر بسبب قوة الاحتكاك التي تفتت اجزاء دقيقة من جدران الخلاط الداخلية. واضافت انه من الافضل استبدال هذه الاجهزة باخرى ذات اوعية زجاجية او مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ لضمان جودة ونقاء ما نتناوله. واكد الخبراء ان التخلص من المقالي غير اللاصقة المطلية بالتفلون واستخدام اواني الحديد الزهر يوفر حماية اكبر ضد تسرب المواد الكيميائية الضارة.
واوضحت التقارير ان شرب الماء من عبوات بلاستيكية يمثل مصدرا رئيسيا لدخول الاف الجسيمات البلاستيكية الى الجسم خاصة عند تعرض هذه العبوات للشمس او الحرارة. واضافت ان استخدام قوارير الفولاذ المقاوم للصدأ يعد خيارا مثاليا سواء في المنزل او عند شراء المشروبات الساخنة من المقاهي لتجنب البطانات البلاستيكية في الاكواب الورقية. واكدت ان هذا التوجه يحمي صحة الفرد ويقلل من النفايات البلاستيكية في آن واحد.
وبينت الابحاث ان التوسع في استخدام الاطعمة المعلبة يعرضنا لمخاطر المواد الكيميائية الموجودة في بطانات العلب المعدنية. واضافت ان الاعتماد على الاطعمة الطازجة او المجففة وحفظها في اوعية زجاجية داخل الثلاجة يقلل بشكل كبير من التفاعل بين الغذاء والمواد البلاستيكية. وشدد الخبراء على ضرورة تجنب تسخين الطعام نهائيا في الميكروويف باستخدام الاوعية البلاستيكية لان الحرارة تضاعف من سرعة انتقال المواد الضارة الى الوجبات.
