كشف تحقيق صحفي موسع استند إلى شهادات حية لأربعة وعشرين ناشطا شاركوا في اسطول الصمود العالمي عن تعرضهم لسلسلة من الانتهاكات الجسدية والمعاملة القاسية على يد القوات الإسرائيلية أثناء اعتراض سفنهم في المياه الدولية. واظهرت الوثائق الطبية الموثقة والتقارير القانونية التي راجعتها الصحيفة أن غالبية المشاركين واجهوا اعتداءات مباشرة تسببت في إصابات خطيرة تراوحت بين كسور في الأضلاع والفقرات وصولا إلى انهيار في الرئة وإصابات بطلقات نارية. واكد المشاركون أنهم كانوا في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الغذائية والطبية قبل أن تتحول رحلتهم إلى تجربة مريرة من القمع.
كواليس الاعتراض والاحتجاز القسري
وبين الناشطون أن العملية الإسرائيلية استمرت لأكثر من ثلاثين ساعة متواصلة بدأت باقتحام القوارب في عرض البحر الأبيض المتوسط ونقلهم لاحقا إلى سفن حربية وميناء أسدود. واضاف الناشطون أنهم تعرضوا لتفتيش مهين وإجبار على الاستلقاء على أرضيات مبللة وهم مقيدون بأربطة بلاستيكية وسط صراخ الجنود ومنعهم من أبسط حقوقهم الإنسانية. واشار خبراء قانونيون إلى أن هذه الممارسات تعد خرقا صريحا للقوانين الدولية التي تنظم التعامل مع المحتجزين وتمنع تعذيبهم أو إساءة معاملتهم تحت أي ذريعة.
شهادات من داخل حاويات الموت
وكشفت الشهادات عن احتجاز المشاركين داخل حاويات شحن مظلمة ومكتظة وسط ظروف لا إنسانية تفتقر إلى الماء والملابس والأدوية الأساسية. وذكر أحد الناشطين البلجيكيين أنه تعرض للضرب المبرح من قبل أربعة جنود داخل حاوية مظلمة وهو حافي القدمين ومبلل بمياه البحر. واكدت مخرجة أسترالية تعرضها لاعتداء عنيف داخل حاوية أخرى تضمن شد الشعر والضرب المبرح في مناطق حساسة من جسدها وهو ما أيدته تقارير طبية أظهرت وجود كسور في فقراتها.
انحطاط أخلاقي واستهزاء بالنشطاء
وظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي في لقطات مصورة وهو يتجول بين الناشطين المقيدين في ميناء أسدود في مشهد وصفه الحقوقيون بأنه استعراض للقوة واستهزاء بالنشطاء الدوليين. واضافت طبيبة أيرلندية كانت ضمن الرحلة أنها اضطرت لاستخدام قمصان الناشطين كضمادات وخبز الطعام ككمادات بسبب مصادرة السلطات الإسرائيلية لكافة مستلزماتها الطبية. واوضحت أن التجربة كانت مليئة بمستويات غير مسبوقة من الوحشية والانحطاط التي تعكس سياسة ممنهجة في التعامل مع المتضامنين.
الموقف الرسمي الإسرائيلي والواقع القانوني
ونفت السلطات الإسرائيلية كافة هذه الاتهامات مدعية أن إجراءاتها كانت قانونية وتتماشى وتهدف إلى الحفاظ على الحصار البحري مع توفير معاملة محترمة للموقوفين. وشددت وزارة الخارجية الإسرائيلية على أن هذه الادعاءات هي محاولات لتشويه صورة الدولة واصفة المشاركين بالفوضويين. وبينت خبيرة في قوانين الحرب بجامعة أكسفورد أن ما تعرض له النشطاء يمثل انتهاكا صارخا لاتفاقيات جنيف التي تحرم الضرب والتعذيب للمحتجزين بغض النظر عن أي مبررات سياسية.
