تتصاعد حدة القلق في الاوساط الليبية جراء التطورات الاخيرة في محاكمة الضابط السابق بجهاز الامن الخارجي ابو عجيلة مسعود المريمي في الولايات المتحدة. واكتسبت القضية منعطفا خطيرا بعد ان سمحت قاضية اتحادية امريكية باستخدام افادة منسوبة للمريمي تعود لعام 2012 كدليل اساسي امام هيئة المحلفين في قضية تفجير طائرة بان ام 103 فوق لوكربي. وكشفت المصادر ان القاضية دابني فريدريش رفضت مطالب فريق الدفاع باستبعاد تلك الوثيقة التي يزعم محامو المتهم انها انتزعت تحت الاكراه والتهديد.
واضافت التقارير ان الوثيقة تتضمن اقرارا خطيا من المريمي بضلوعه في تجهيز القنبلة التي دمرت الطائرة بالتعاون مع عناصر استخباراتية اخرى. واكد الدفاع ان المتهم نفى صحة هذه الاعترافات جملة وتفصيلا مؤكدا انها تمت تحت ضغط نفسي وتهديد استهدف اسرته في ذلك الوقت. وبينت المعطيات ان الادعاء الامريكي يعول بشكل كبير على هذه الافادة لتعزيز موقفه القانوني قبل بدء المحاكمة الفعلية في واشنطن.
واوضح رئيس فريق الدفاع محمد بن دردف ان استمرار الصمت الرسمي الليبي حيال هذه التطورات يضع الدولة امام مخاطر جسيمة. وشدد على ان غياب التحرك القانوني والسياسي قد يفتح الباب امام مطالب مالية ضخمة من قبل ذوي الضحايا. وبين ان القضية قد تتجاوز النطاق الجنائي الشخصي للمريمي لتصبح عبئا ماليا يهدد الاصول الليبية في الخارج.
تداعيات محاكمة المريمي على الاصول الليبية
واكد بن دردف ان التعامل مع الملف يجب ان يكون استراتيجيا وشاملا لحماية المصالح الوطنية من اي احكام قضائية مستقبلية. واشار الى ان قبول المحكمة الامريكية للافادة المطعون فيها يقلص بشكل كبير من فرص الدفاع في المناورة القانونية امام هيئة المحلفين. وذكر ان المحاكمة التي ستنطلق في اغسطس الحالي قد تعيد فتح ملفات مغلقة منذ عقود وتلقي بظلالها على العلاقات الليبية الامريكية.
وكشف المحلل السياسي مصطفى الفيتوري ان خطورة الموقف تكمن في احتمال ربط المسؤولية الفردية للمريمي بمسؤولية الدولة الليبية ككل عن اعمال اجهزتها السابقة. واوضح ان هذا السيناريو قد يمنح جهات امريكية ذريعة للمطالبة بتعويضات جديدة رغم الاتفاقات السابقة التي انهت هذا الملف. واضاف ان غياب التحرك الرسمي المبكر من طرابلس سيترك الساحة خالية امام ضغوط قانونية قد لا يمكن احتواؤها لاحقا.
وبين ان النظام السابق كان قد ابرم اتفاقيات دولية تضمن اغلاق ملف التعويضات نهائيا مقابل مبالغ مالية ضخمة دفعت للضحايا. وشدد الناشط الحقوقي هشام الحاراتي على ان المطالبات الجديدة ان وجدت فهي تعد خرقا للاتفاق الليبي الامريكي الذي حصن الممتلكات الليبية من الحجز. واكد ان أي مسار قضائي جديد يهدف لابتزاز الدولة ماليا يجب ان يواجه بدفاع قانوني قوي يستند الى الالتزامات الدولية الموقعة سابقا.
