شهدت مناطق الساحل الغربي في ليبيا تحركات احتجاجية واسعة على خلفية تدهور الخدمات العامة وتفاقم ازمة انقطاع التيار الكهربائي التي باتت تؤرق حياة السكان. واقدم محتجون على اغلاق الطريق الساحلي عند مدخل مدينة صبراتة الشرقي في منطقة دحمان تعبيرا عن رفضهم لزيادة ساعات طرح الاحمال وتردي البنية التحتية للخدمات الاساسية. واظهرت هذه الخطوة مدى الاحتقان الشعبي الذي وصل الى مراحل متقدمة في ظل غياب الحلول الجذرية للمشكلات التي يعاني منها المواطنون يوميا.
واضاف المشاركون في الاحتجاجات ان صبرهم قد نفد تجاه الوعود الحكومية المتكررة دون جدوى ملموسة على ارض الواقع. ولوح الاهالي بتصعيد الموقف واللجوء الى العصيان المدني الشامل في حال تجاهلت السلطات مطالبهم المشروعة بتحسين مستوى المعيشة. وشدد المحتجون على ضرورة فتح تحقيق فوري وشفاف حول اسباب تدهور الخدمات ومحاسبة المسؤولين عن هذا التقصير الذي طال امد معاناته.
وبينت التقارير الميدانية ان التوتر لم يقتصر على صبراتة بل امتد ليشمل تداعيات امنية اثر اغلاق الحدود الادارية مع مدينة صرمان المجاورة. واكد شهود عيان وجود انتشار امني مكثف في المنطقة لضبط الاوضاع ومنع اي انزلاق نحو صدامات بين الاهالي. واوضحت مصادر محلية ان حالة من الترقب تسود الساحل الغربي خشية تفاقم الخلافات المناطقية المرتبطة بالخدمات والمصالح المحلية.
ضغوط متزايدة على الحكومة ومطالب بالاصلاح
وكشفت بلدية صرمان عن قلقها من ان تتحول ازمة الكهرباء الى فتيل لنزاعات بين المدن المتجاورة داعية الى ضبط النفس وتغليب المصلحة العامة. واوضحت البلدية في بيان لها ان ازمة الطاقة تعم كافة ارجاء البلاد ولا ينبغي ان تكون سببا للفرقة او التوتر بين الجيران. واكدت ان التنسيق مع الاجهزة الامنية واعيان المنطقة هو السبيل الوحيد للحفاظ على السلم الاهلي في هذه الظروف الحرجة.
واشار مدير مديرية امن صرمان الى ان الوضع الامني تحت السيطرة وان الحياة تسير بشكل طبيعي نافيا وجود اي توجه نحو التصعيد العسكري او العودة الى مربع الصراعات المسلحة. واضاف ان التواصل مستمر مع الجهات العليا في الدولة لضمان استقرار المنطقة وتفويت الفرصة على مروجي الشائعات. وبين ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على امن المواطنين وسلامة الممتلكات العامة والخاصة.
واكد اعضاء في مجلس النواب عن المنطقة ضرورة تحرك الحكومة والمجلس الرئاسي بشكل عاجل لاستيعاب حالة الغضب الشعبي قبل ان تتوسع رقعة الاحتجاجات. واوضحوا ان الصمت الرسمي تجاه المطالب الشعبية قد يؤدي الى نتائج عكسية تزيد من تعقيد المشهد السياسي والامني. واضافوا ان الاحتجاجات امتدت لتشمل مدن اخرى مثل مصراتة حيث طالب المتظاهرون بتغيير سياسي شامل ومعالجة حقيقية للازمات المعيشية المتراكمة.
