تتفاقم الازمات الانسانية داخل قطاع غزة مع استمرار الحرب واغلاق المعابر التي حولت حياة الاف النساء الى سلسلة من المعاناة المستمرة. كشفت تقارير ميدانية عن تزايد اعداد الزوجات اللواتي وجدن انفسهن عالقات بعيدا عن ازواجهن وعائلاتهن في الخارج. واظهرت الشهادات ان هؤلاء النسوة الفراق تتسع يوما بعد يوم في ظل تعذر اجراءات الاجلاء وتدهور الظروف المعيشية تحت القصف والنزوح المستمر. وبينما تكافح هؤلاء النساء للبحث عن مخرج يجمعهن بذويهن. اكدت الكثيرات منهن فقدان الامل في انفراجة قريبة تنهي حالة التشتت التي فرضها واقع الحرب القاسي.
واوضحت خصال الدين. وهي سيدة مقيمة في تركيا. انها جاءت الى غزة قبل الحرب بفترة وجيزة لزيارة عائلتها والتحضير للولادة. واضافت ان توقعات الاسرة بان الحرب ستنتهي خلال اسابيع تبددت مع استمرار التصعيد الذي حرمها من القدرة على التنقل او العودة. وبينت انها وجدت نفسها عالقة في شمال القطاع مع طفل رضيع. مما جعل النزوح الى الجنوب امرا شبه مستحيل في ظل انعدام الامان واغلاق الطرق الرئيسية.
واكدت خصال ان جميع مساعيها وزوجها عبر السفارات والقنصليات لم تسفر عن نتائج ملموسة. واضافت ان الجهات الدبلوماسية ابلغتهما بان الوجود داخل منطقة نزاع يعقد اجراءات لم الشمل. واوضحت انها شاركت في وقفات احتجاجية امام المؤسسات الدولية للفت الانتباه الى معاناتها. الا ان الردود ظلت تقتصر على التوصيف دون تقديم حلول عملية لهذه القضية الانسانية الملحة.
واقع الاطفال في ظل غياب الاب
وبينت خصال ان طفلها كريم ولد في غزة ولم يره والده في الواقع. واضافت ان التواصل بينهما يقتصر على مكالمات الفيديو عبر تطبيق واتساب في حال توفرت التغطية. وشددت على ان هذه الصورة تعكس جانبا بسيطا من مأساة الاسر التي مزقتها الحرب. واوضحت ان الانباء المتضاربة حول فتح المعابر تمنحهم املا زائفا سرعان ما يتلاشى مع تجدد القصف وتشديد الحصار.
واضافت ان العائلات التي تعيش بعيدا عن معيليها تعتبر فئة شديدة الضعف. واكدت ان هؤلاء النساء يتحملن وحدهن تبعات توفير الغذاء والدواء والامان لاطفالهن وسط نقص حاد في الاحتياجات الاساسية. وشددت على ان المناشدات الموجهة للمنظمات الحقوقية لم تجد صدى كافيا يتناسب مع فداحة الوضع الانساني الذي يهدد استقرار الاسر الفلسطينية.
واوضحت ان حالة الانتظار القاتل جعلت الكثيرات يفقدن القدرة على التخطيط للمستقبل. واضافت ان غياب الاب لا يقتصر على البعد الجسدي. بل يمتد ليشمل انهيار الدعم النفسي والمادي الذي تحتاجه الام في مواجهة أهوال الحرب. وبينت ان الحاجة ملحة لتحرك دولي جاد ينهي معاناة هؤلاء النساء ويعيدهن الى احضان اسرهن.
تشتت عائلة الغول وقصص الالم
واكدت سعاد الغول ان الحرب لم تكتفِ بتدمير منزلها المكون من عدة طوابق. بل مزقت شمل افراد اسرتها ووزعتهم في اماكن متفرقة. واضافت انها تعيش حاليا في غرفة مدرسية متضررة تفتقر لادنى مقومات الحياة. واوضحت ان المخاطر تحيط بهم من كل جانب مع تساقط حجارة المبنى الذي ياويهم. واكدت ان ابنها الذي كان يعمل في فرق الانقاذ تعرض لاصابة بليغة ادت الى بتر يده اثناء محاولته انتشال العالقين تحت الركام.
واوضحت ان ابنها يتواجد الان في بلجيكا لتلقي العلاج. واضافت ان زوجته واطفاله لا يزالون عالقين داخل قطاع غزة في ظروف قاسية. وبينت ان تشتت الاسرة بين بلجيكا ومصر وغزة جعل من الصعب على ابنها المصاب الحصول على الرعاية الاسرية التي يحتاجها في رحلة تعافيه. واكدت ان هذه القصص تعكس واقعا مريرًا تعيشه الاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر رزقها.
وشددت سعاد على ضرورة تدخل الجهات المعنية لجمع شمل ابنها بعائلته. واضافت ان حياة الفلسطينيين باتت رهينة لانتظار لا يعرف احد نهايته. وبينت ان رسالتها للعالم تتركز على ضرورة الالتفات للاسر التي فقدت معيلها او تشتت افرادها بسبب القصف والحصار المتواصل.
معاناة اسيل بين حربين
واضافت اسيل عميرة ان معاناتها بدأت قبل وصولها الى غزة. حيث اضطرت للنزوح من السودان بسبب الحرب هناك. واوضحت انها وصلت الى القطاع لتجد نفسها امام حرب اكثر شراسة وقسوة. وبينت انها تعيش حالة من الحيرة والارباك في ظل مسؤوليتها عن اطفالها ومحاولتها تخفيف العبء عن والدها في ظل شح الموارد.
وكشفت اسيل ان مطالبها لا تتعدى حقها في العودة الى منزلها وزوجها. واضافت ان النساء العالقات يمثلن نموذجا للصمود المنهك من سنوات التشتت. وشددت على ان المؤسسات الدولية مطالبة بالتحرك الفوري لضمان لم شمل العائلات. واوضحت ان العودة الى البيت هي الحلم الوحيد الذي يراودها وكل الزوجات اللواتي فرضت عليهن الحرب واقعا لا يطاق.
واكدت في ختام حديثها ان المطلوب هو انهاء هذه الحالة غير الانسانية. واضافت ان كل ما تريده هو انهاء سنوات البعد التي فرضتها المعابر المغلقة والقيود المشددة. وبينت ان صوت هؤلاء النساء يجب ان يصل الى كل العالم لعل ذلك يساهم في لم شمل الاسر المشتتة في القريب العاجل.
