شهد المشهد السياسي والقضائي في العراق تطورات لافتة بعد ان اصدر القضاء العراقي مذكرة قبض بحق القيادي البارز في الاطار التنسيقي ووزير العمل الاسبق احمد الاسدي بتهم تتعلق بالكسب غير المشروع. وجاء هذا القرار عقب فشل مفاوضات سياسية مكثفة سعت لاستثناء الاسدي من حملة الاعتقالات الجارية ضد رموز الفساد في البلاد. وتؤكد هذه الخطوة ان السلطات بدات تضع يدها على ملفات حساسة تتعلق بشخصيات من الخط الاول في القوى الشيعية بعد ان كانت الحملة تركز في بداياتها على اتجاهات سياسية اخرى.

واضافت المصادر ان صدور المذكرة جاء بعد ايام قليلة من اعتقال النائب والوزير السابق احمد الجبوري الملقب بابو مازن ضمن قوى التحالف السني بتهم فساد مالية وادارية. وبينت التقارير ان السلطات الامنية اعتقلت ايضا محمد الهجف المقرب من الجبوري على خلفية قضايا تتعلق بالاستحواذ على عقود مالية في محافظة صلاح الدين. واظهرت هذه التحركات ان حملة صولة الفجر لم تعد تستثني احدا من القوى السياسية النافذة في بغداد.

واكد مراقبون ان محاولات الاسدي تبرئة ساحته عبر تسجيلات صوتية او ادعاءات السفر للعلاج لم تنجح في ايقاف الاجراءات القانونية بحقه. واوضحت المعلومات ان رئيس الوزراء منح مهلة للقيادات المعنية للمثول امام القضاء الا ان تجاهل هذه الفرص سرع من وتيرة الملاحقات القضائية. واشار محللون الى ان هذه التحركات تعد اختبارا حقيقيا لمصداقية الحكومة في الشارع العراقي.

ابعاد قانونية وسياسية لملاحقة القيادات العراقية

وبين الدكتور ياسين البكري استاذ العلوم السياسية ان تراجع زخم حملة محاربة الفساد في وقت سابق دفع الحكومة لاتخاذ قرارات حاسمة لاعادة الثقة مع الجماهير. واوضح البكري ان رئيس الوزراء يدرك ان التغاضي عن الاسماء الكبيرة سيؤدي الى تآكل رصيده الشعبي والسياسي. وشدد على ان المطلوب الان هو الاستمرار في هذه الحملة لتشمل كل المتورطين دون تمييز بين مرجعية سياسية واخرى لضمان نزاهة العملية.

واضاف الخبير القانوني سيف السعدي ان مذكرة القبض بحق الاسدي تستند الى فشله في اثبات مشروعية تضخم امواله وفق القانون العراقي النافذ. واوضح السعدي ان قضية النائب ناظم الاسدي ترتبط بشكل مباشر بملفات الفساد في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. واكد ان القضاء خاطب مجلس النواب لرفع الحصانة عن النائب المعني تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحقه.

وختم السعدي حديثه مبينا ان التحقيقات الجارية تكشف عن شبكة واسعة من التعاقدات المخالفة للقانون التي تورط فيها مسؤولون سابقون وحاليون. واشار الى ان القانون سيطبق على الجميع في حال ثبوت التهم الموجهة اليهم. وذكرت مصادر مطلعة ان حالة من الترقب تسود الاوساط السياسية بانتظار الكشف عن اسماء اخرى قد تشملها مذكرات الاعتقال في الايام المقبلة.