تحيي ليبيا اليوم الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس جيشها الوطني في ظل مشهد سياسي وعسكري يغلب عليه الانقسام وتعدد مراكز القوى. وتأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على عمق الهوة بين السلطات في شرق وغرب البلاد حول ملف توحيد المؤسسة العسكرية ومستقبلها في خارطة الدولة الليبية.

واوضحت القوى الفاعلة في شرق البلاد ان المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الاساسية لحماية الدولة وضمان استقرارها في مواجهة التحديات الامنية المتزايدة. بينما شددت حكومة الوحدة الوطنية في الغرب على ضرورة توحيد كافة التشكيلات المسلحة تحت سلطة مدنية موحدة وخضوع السلاح للقانون.

وكشفت التطورات التاريخية ان نواة الجيش الليبي تشكلت في المهجر عام 1940 تحت اسم جيش التحرير قبل ان يتحول الى جيش نظامي بعد الاستقلال. وقد شهدت هذه المؤسسة تحولات جذرية عبر العقود الماضية وصولا الى انهيار بنيتها بعد عام 2011 ودخول البلاد في صراعات افرزت واقعا عسكريا معقدا.

مسارات التوحيد وتحديات الانقسام السياسي

وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ان بناء جيش مهني موحد العقيدة يظل مطلبا وطنيا ملحا يتجاوز التجاذبات السياسية. واكد رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة ان الدولة لا يمكن ان تستقيم بوجود سلاح خارج اطار المؤسسات الرسمية مشيرا الى ان توحيد الجيش هو اولوية قصوى في مشروعه.

واشار رئيس الاركان صلاح النمروش الى ان ولاء العسكريين يجب ان يكون للوطن وحده بعيدا عن الولاءات الجهوية. وفي المقابل يرى المسؤولون في المنطقة الشرقية ان الجيش لعب دورا محوريا في حماية الدولة ومنع انهيارها في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي شهدتها البلاد.

واضاف اللواء خالد المحجوب ان طبيعة التهديدات العابرة للحدود تفرض وجود مؤسسة عسكرية ذات جاهزية عالية. واكد ان معارك الجيش ضد التنظيمات المتطرفة ساهمت في صقل قدرات القوات المسلحة التي تسعى حاليا لتنفيذ خطط تطويرية طموحة تشمل البنية التحتية والتصنيع العسكري.

الرؤية المستقبلية للمؤسسة العسكرية الليبية

وبين المحجوب ان المرحلة المقبلة تتطلب استقرارا امنيا مكثفا لضمان نجاح الاستحقاقات الانتخابية. وشدد على ان المؤسسات المدنية لن تتمكن من اداء مهامها في غياب منظومة امنية متماسكة قادرة على حماية البلاد.

واكد محللون ان ملف دمج القوات لا يزال يصطدم بعقبات تتعلق بهوية القيادة العليا وآليات الدمج الفعلية. واشاروا الى ان الجهود التي تبذلها اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 بدعم دولي واممي تهدف الى ابقاء مسار التوحيد مفتوحا عبر بناء الثقة والتدريبات المشتركة.

واوضح مراقبون ان التعاون العسكري التدريجي قد يمثل البوابة الوحيدة لتجاوز حالة التشظي العسكري. وخلصوا الى ان نجاح توحيد الجيش يرتبط بشكل وثيق بقدرة الليبيين على التوافق السياسي الشامل الذي ينهي حالة الانقسام القائمة.