تتجسد فصول المعاناة الانسانية في قطاع غزة من خلال قصة السيدة هناء الغندور التي فقدت عائلتها تحت وطاة الحرب المستمرة، حيث تحولت حياتها الى سلسلة من الفقد والنزوح القسري الذي طال كل تفاصيل استقرارها. وتكشف شهادتها عن واقع مرير عاشته برفقة ابنائها وزوجها داخل مراكز الايواء قبل ان يداهمهم الموت والاعتقال في مشاهد لا تغادر ذاكرتها.

واوضحت هناء ان نجلها علاء تعرض لاصابة مباشرة في الراس والعين امام عينيها، وظل ينزف لساعات طويلة دون ان تتمكن فرق الاسعاف من الوصول اليه بسبب الحصار المطبق، مما ادى الى ارتقائه شهيدا بعد فترة من المعاناة تحت انظار والدته العاجزة عن انقاذه.

واضافت ان جثمان ابنها ظل في المكان لثلاثة ايام كاملة، وبعد انسحاب جزئي للقوات، اضطر والده الى حفر قبر بسيط لولده باستخدام ملعقة طعام فقط، في مشهد يعكس حجم القهر والظروف القاسية التي عاشتها الاسرة في تلك اللحظات العصيبة قبل ان يرحل الابن الذي انتظرته امه سنوات طويلة.

فصول الاعتقال والمصير المجهول

وتابعت هناء حديثها مبينة ان جيش الاحتلال اقتحم المدرسة التي كانوا يتخذونها ملجأ، حيث اجبر الرجال على خلع ملابسهم واقتيادهم الى جهة مجهولة، ومن بينهم زوجها الذي غيبته المعتقلات قبل ان تتلقى لاحقا انباء تفيد باستشهاده تحت ظروف قاسية.

واكدت ان ابناءها الاخرين لم يسلموا من بطش الحرب، اذ اعتقل نجلها جهاد اثناء محاولته البحث عن طعام قرب احدى المستشفيات، ولا تزال اخباره مقطوعة تماما، مما يضعها في حالة من القلق الدائم حول مصيره المجهول في ظل استمرار العمليات العسكرية.

وشددت هناء على ان مسؤوليتها اليوم تضاعفت، فهي تعيش في خيمة متواضعة برفقة ابنها المصاب بالتوحد وابنتيها، محاولة توفير الحد الادنى من الرعاية له في ظروف نزوح دائمة بدات من منطقة الشيخ زايد وصولا الى مخيم الشاطئ وسط تدهور كامل في مقومات الحياة.

رحلة النزوح والوجع المستمر

وبينت الام المكلومة ان حياتها باتت تختصر في ذكريات ابنائها وزوجها، حيث خسرت منزلها واستقرارها واصبحت تتقلب بين الخيام، حاملة عبء رعاية طفل يحتاج الى اهتمام خاص في وقت تفتقر فيه المنطقة الى ابسط الخدمات الطبية والغذائية.

وكشفت عن ان تلك اللحظات التي قضتها في مدرسة بنات زايد كانت الاكثر رعبا، حيث كانت تحاول اعداد الطعام قبل ان تتحول المدرسة الى ساحة حرب، مما اجبرها على الفرار تحت وطاة النيران والتهديدات المستمرة بحق النازحين.

واظهرت هذه التجربة القاسية كيف اصبحت العائلات الغزية تواجه الموت في كل زاوية، فبين شهيد حفر قبره بيده واسير غيبته السجون ونازح يبحث عن الامان، تظل قصة هناء الغندور شاهدا حيا على حجم الالم الذي يعيشه المدنيون في القطاع.