شهدت مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز حالة من التوتر الشديد عقب هجوم واسع شنته جماعة الحوثي استهدف منشآت حيوية في الميناء الاستراتيجي المطل على البحر الاحمر، حيث استخدمت الجماعة ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في عملية عسكرية خلفت خسائر بشرية ومادية طالت عسكريين ومدنيين، واكدت المصادر ان الدفاعات التابعة للقوات الحكومية نجحت في اسقاط احد عشر طائرة مسيرة حاولت اختراق الاجواء والوصول الى اهدافها داخل الميناء.
واضافت المصادر الميدانية ان الهجوم لم يقتصر على الميناء فحسب بل امتد ليشمل مناطق سكنية ومواقع تابعة للقوات المشتركة، مبينا ان العمليات جاءت عقب سلسلة من التحركات العسكرية للحوثيين في جبهات مارب وشبوة والضالع، واوضح ان الهجوم تسبب في مقتل اربعة عسكريين وثلاثة مدنيين واصابة خمسة عشر اخرين بجروح متفاوتة وسط حالة من الاستنفار العسكري في عموم الساحل الغربي.
وكشفت المعلومات ان عمليات القصف انطلقت من مناطق سيطرة الحوثيين في الحوبان ومقبنة شرق تعز، واشار الخبراء الى ان اختيار ميناء المخا يعكس رغبة الجماعة في تهديد الملاحة الدولية في باب المندب، واكدت تقارير ميدانية ان الهجمات طالت ايضا منشآت طاقة شمسية ومساكن تابعة لموظفي الميناء والمنظمات العاملة في المدينة.
ابعاد استراتيجية لضرب الميناء الحيوي
وبين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ان استهداف الميناء يمثل جزءا من حرب ممنهجة تشنها الجماعة ضد مقدرات الشعب اليمني، واضاف خلال لقائه مسؤولين دوليين ان هذا التصعيد يؤكد عدم جدية الحوثيين في مسارات السلام، مشددا على ان استهداف الموانئ والمطارات يمثل تهديدا مباشرا للامن الغذائي والدوائي في البلاد.
واوضح العليمي ان الجماعة تستخدم قدراتها العسكرية لخدمة اجندات عابرة للحدود، واكد ان المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من مربع الاحتواء الى اتخاذ اجراءات حازمة ضد مصادر التهديد، واشار الى ان استمرار السكوت عن هذه الاعتداءات سيؤدي الى مزيد من التعقيد في الازمة اليمنية.
وشدد على ضرورة تعزيز قدرات الحكومة اليمنية لحماية المنشآت السيادية، واضاف ان الميناء يمثل شريانا حيويا للاقتصاد الوطني، وبين ان اي تفاهمات لا تعالج جذور الازمة العسكرية للحوثيين ستظل قاصرة عن تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة.
استنفار حكومي لمواجهة التداعيات
واكد وزير النقل اليمني محسن حيدرة العمري ان الوزارة رفعت حالة الطوارئ الى اقصى درجاتها، واضاف ان اجتماعا موسعا للجنة الطوارئ ناقش سبل تأمين حركة الملاحة في الموانئ والمنافذ، واوضح ان الحكومة تعمل على وضع بدائل استراتيجية لضمان استمرار تدفق السلع والخدمات في حال تعرضت المنشآت لهجمات اخرى.
واشار مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي الى ان الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية للميناء يتم حصرها بدقة، واكد ان الجهود مستمرة لاعادة التشغيل الكامل للمرافق الحيوية المتضررة، وبين ان سلامة العاملين هي الاولوية القصوى في ظل هذه الظروف الامنية المعقدة.
وذكرت الوزارة في بيانها ان استهداف المنشآت المدنية يعد خرقا واضحا للقوانين الدولية، واضافت ان المجتمع الدولي يجب ان يتحمل مسؤولياته تجاه حماية الممرات المائية، واكدت ان التهديدات الحوثية تضع الاقتصاد اليمني امام تحديات وجودية تتطلب موقفا دوليا موحدا.
