كشف الجيش الاسرائيلي عن تحول استراتيجي في عملياته العسكرية داخل الجنوب السوري، حيث انتقل من نمط التوغل المؤقت الى سياسة السيطرة الميدانية الدائمة التي تهدف الى البقاء لسنوات طويلة. واظهرت جولة ميدانية لمراسل عسكري في قرية الصمدانية بريف القنيطرة، حجم التواجد العسكري المكثف والتحركات المنتظمة للآليات والدبابات داخل البلدات السورية، مما يعكس تغييرا جذريا في العقيدة العسكرية المتبعة في المنطقة.

واكدت قيادة الجبهة الشمالية ان التحركات الحالية تاتي ضمن مشروع هندسي واسع النطاق يحمل اسم شرق جديد، والذي يهدف الى اقامة منظومة تحصينات معقدة تمتد على طول الحدود. وبينت التقارير ان العمل شمل حفر خنادق عميقة وتشييد سواتر ترابية شاهقة، مع تزويد هذه المواقع بتقنيات مراقبة متطورة ومدافع ومسيرات لضمان السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي.

واوضحت المعطيات الميدانية ان نسبة انجاز التحصينات وصلت الى 80 في المئة من المنطقة الممتدة بين مجدل شمس وصولا الى المثلث الحدودي مع الاردن. واضافت المصادر ان هذا التحرك ياتي كاجراء وقائي لمنع اي تهديدات محتملة، حيث تم تقسيم المنطقة الى حزام امني بعرض يصل الى 12 كيلومترا يضم مواقع عسكرية متكاملة تعمل كقواعد انطلاق للعمليات اليومية.

استراتيجية السيطرة الميدانية والتعامل مع المدنيين

وبين ضباط في الجيش الاسرائيلي ان العقلية الامنية الجديدة تقوم على نقل المعركة الى ارض العدو بشكل دائم، بغض النظر عن هوية الطرف الميداني. واشاروا الى ان القوات تتعامل مع كل تحرك في القرى السورية، بما في ذلك الرعاة والمدنيون، بوصفهم تهديدا محتملا يتطلب الحذر والرقابة اللصيقة.

واقر الضباط بصعوبة التمييز بين المدنيين والمسلحين في ظل الانتشار العسكري داخل القرى الماهولة، مما يرفع من احتمالية وقوع احتكاكات مباشرة. واضافوا ان القوات تنفذ عمليات تفتيش واعتقال وحواجز عسكرية بشكل روتيني، وهو ما يفسر التوتر المستمر في مناطق مثل درعا والقنيطرة التي شهدت مؤخرا تضاعفا في وتيرة التوغلات.

وكشفت الحوادث الاخيرة في منطقة عابدين عن طبيعة المواجهات التي قد تندلع، حيث رد الجيش باستخدام القذائف والغارات الجوية بعد تعرض قواته للرشق بالحجارة واطلاق نار. واشار التقرير الى ان الجيش بات يفضل تنفيذ معظم عملياته تحت جنح الليل لتفادي المواجهات المباشرة مع السكان المحليين، في ظل استمرار توسيع رقعة السيطرة الميدانية على حساب المناطق التي كانت تخضع لاتفاق فصل القوات سابقا.