كشفت مصادر امنية عن تفاصيل عملية استخباراتية جزائرية معقدة انتهت بتحرير مواطن الماني كان محتجزا لدى مجموعة مسلحة في عمق اراضي النيجر. واظهرت المعطيات ان العملية تمت باحترافية عالية بعيدا عن الاضواء لضمان سلامة الرهينة الذي وصل الى الحدود الجزائرية في حالة صحية جيدة قبل نقله جوا الى العاصمة. واكدت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان رسمي تسلمها للرعية الذي يدعى اولوماسكان سينان بعد جهود مكثفة بذلتها مصالح امن الجيش لتامين خروجه من منطقة الاختطاف.

كواليس العملية الامنية

واضافت التقارير ان التاجر الالماني تعرض للاختطاف بعد وقوعه في فخ محكم نصبه له شركاء مفترضون في النيجر تحت غطاء صفقة تجارية تتعلق بالمعادن النفيسة. وبينت التحقيقات الاولية ان الضحية توجه الى منطقة طاوة في النيجر قبل ان تقتاده عناصر مسلحة الى جهة مجهولة لمدة اسبوعين. واشار خبراء في الامن الى ان هذه العملية تبرز النفوذ الاستخباراتي الكبير الذي تتمتع به الجزائر في منطقة الساحل وقدرتها على التدخل الميداني لحماية الرعايا الاجانب وتفكيك الازمات الامنية الحساسة.

خيوط اللعبة في الساحل

واوضحت مصادر مطلعة ان شبكات الوساطة العشائرية لعبت دورا محوريا في الضغط على المجموعة الخاطفة التي كانت تسعى للحصول على فدية مالية ضخمة تصل الى مليوني يورو. واكد المتابعون للملف ان تحرك الاستخبارات الجزائرية قطع الطريق على احتمال بيع الرهينة لجماعات متطرفة تنشط في المنطقة الحدودية. وبينت المعطيات ان العملية تعيد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الاجانب في مناطق التنقيب عن الذهب في الساحل الافريقي حيث اصبحت عمليات الاختطاف وسيلة تستخدمها العصابات للابتزاز والربح غير المشروع.

تحديات امنية مستمرة

واكد الرهينة الالماني بعد وصوله الى قاعدة بوفاريك الجوية امتنانه الكبير للسلطات الجزائرية التي سهرت على تامين عودته سالما الى وطنه. واضافت المصادر ان السلطات الجزائرية تعكف حاليا على استكمال الاجراءات اللازمة لتسليم المواطن الالماني الى بلاده بالتنسيق مع القنوات الدبلوماسية المعنية. وشدد مراقبون على ان هذه الحادثة تفتح ملف الرعايا الاجانب الاخرين الذين لا يزالون قيد الاحتجاز في مناطق النزاع بالنيجر في ظل استمرار التحديات الامنية التي تعصف بالمنطقة.