كثفت قيادات الجيش الوطني الليبي تحركاتها الميدانية والاجتماعية في منطقة فزان بالجنوب الليبي، في خطوة تهدف إلى تطويق التمرد الذي تقوده ما تسمى بغرفة عمليات تحرير الجنوب بزعامة محمد وردقو، حيث تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة نتيجة هجمات مسلحة استهدفت تمركزات عسكرية في معبر التوم الحدودي مع النيجر. وتظهر هذه التحركات رغبة القيادة العسكرية في تعزيز التواصل مع المكونات القبلية والاجتماعية لقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو استغلال الأوضاع المعيشية لخدمة أجندات مسلحة، وسط صمت رسمي من الجيش إزاء الهجمات الأخيرة. واكدت مصادر اجتماعية أن هناك رفضا واسعا لهذه التحركات المتمردة في أوساط القبائل التي باتت تدرك أهمية الحفاظ على حالة الأمن التي تعيشها مناطق الجنوب بعد سنوات من الفوضى والاضطرابات التي عانت منها المنطقة.

دعم قبلي لمشاريع التنمية والاستقرار في الجنوب

وبينت اللقاءات الأخيرة التي أجراها مدير إدارة الشؤون الاجتماعية بالجيش، اللواء هاشم الكزه، مع مستشار رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومشايخ فزان، محمد البكاي، مدى عمق التنسيق بين المؤسسة العسكرية والأعيان في المنطقة لتعزيز جسور التواصل، موضحا أن هذا التوجه يحظى بارتياح شعبي كبير نظرا لارتباطه المباشر بملف الإعمار وتطوير البنية التحتية. واضاف رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان، الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر، أن أبناء الجنوب أصبح لديهم وعي جمعي بأهمية الاستقرار الذي يعد ركيزة أساسية لتجاوز ويلات الجماعات الإرهابية والجرائم التي شهدتها المنطقة في مراحل سابقة، مشيرا إلى أن حركة الإعمار التي يقودها الجيش تمثل أملا جديدا للسكان في تحسين الخدمات وتوفير فرص التنمية. وشدد على أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود تهديدات أمنية، مما يجعل الدعم القبلي للجيش ضرورة ملحة لحماية المكتسبات الوطنية.

مشاريع إسكانية وتحديات ميدانية في فزان

واكد الفريق أول صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني، خلال سلسلة زيارات شملت مدن سبها والشويرف وتمسة، أن قيادة الجيش تضع ملف تنمية الجنوب على رأس أولوياتها، كاشفا عن خطط طموحة تشمل إنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية ومشاريع استراتيجية مثل مطار الشويرف، موضحا أن هذه المشاريع ستغير وجه المنطقة وتوفر آلاف الفرص للشباب. واشار إلى أن الالتزام بهذه المشاريع يعكس إصرار القيادة على إحداث نقلة نوعية في مستوى معيشة المواطن الجنوبي، رغم التحديات التي تفرضها بعض المجموعات المتمردة التي تحاول عرقلة مسار التنمية. واوضح أن المتمردين لا يملكون حاضنة اجتماعية حقيقية، وأن تحركاتهم المسلحة تواجه رفضا مجتمعيا واسعا، لافتا إلى أن بعض الأطراف الخارجية والداخلية قد تحاول دعم هذه التوجهات لإعادة المنطقة إلى مربع الفوضى، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجيش ماض في خططه لتأمين الحدود وحماية النسيج الاجتماعي من أي اختراقات.