تواجه الالية الخماسية المعنية بتيسير المسار السياسي في السودان تحديات معقدة تهدد مستقبل مهمتها في ظل تعثر الاجتماعات الاخيرة التي شهدتها العاصمة الاثيوبية اديس ابابا. وقد جاء هذا التعثر نتيجة مقاطعة قوى سياسية وازنة للمشاورات وسط اتهامات متزايدة للالية بتجاوز دورها كوسيط محايد والانحراف عن التفاهمات السابقة التي نصت على دعم عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية خالصة. وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول قدرة الالية على استعادة الثقة وضمان استمرارية العملية في ظل انقسام حاد بين الكتل السياسية.

واضافت المعطيات الحالية ان الالية المكونة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي ومنظمة ايغاد وجامعة الدول العربية باتت في موقف لا تحسد عليه بعد ان كانت مكلفة بتسهيل خارطة الطريق المدعومة دوليا. وبينت المصادر ان الخلافات تفجرت بشكل واضح عقب اعتذار تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك عن المشاركة في الاجتماعات الاخيرة معتبرا ان الاجراءات المتبعة تفتقر الى الشفافية وتتجاهل المبادئ المتفق عليها مسبقا.

وشددت القوى المقاطعة على ان الالية لم تعد تمثل مظلة محايدة لرعاية الحوار الوطني متهمة اياها بمحاولة فرض اجندة واطراف لا تحظى بالتوافق العام. واكد قياديون في تحالف صمود ان ملكية العملية السياسية يجب ان تظل في يد السودانيين انفسهم دون تدخل خارجي في اختيار المشاركين او تحديد اجندة الحوار وهو ما اعتبروه انحيازا غير مقبول يضر بفرص الوصول الى تسوية شاملة.

تحديات الحياد والمسارات المستقبلية للالية الخماسية

وذكر الامين السياسي لحزب المؤتمر السوداني ان الالية تجاوزت التفويض الممنوح لها محملا بعض الموظفين المسؤولية عن هذا التخبط الذي يخدم مصالح طرف على حساب الاخر. واوضح ان القوى السياسية الرئيسية ترى ضرورة التوافق على معايير المشاركة واوزان القوى السياسية قبل الشروع في اي حوار جدي لضمان عدم اقصاء اي طرف فاعل في المشهد.

واظهرت التطورات انقساما حادا في المواقف حيث مضت الكتلة الديمقراطية المتحالفة مع الجيش في طريق المشاركة مطالبة باستمرار الحوار رغم الخلافات الاجرائية. واقر رئيس الحراك الوطني التجاني سيسي بفشل جولة اديس ابابا في تحقيق اهدافها مؤكدا ان عجز المجتمعين عن الاتفاق على تشكيل اللجنة التحضيرية ومعاييرها ادى الى حالة من الجمود السياسي.

وكشفت تقارير عن توجه الالية لنقل جزء من تحركاتها الى داخل الاراضي السودانية في خطوة تهدف الى كسر الجمود وتجاوز عقبة المقاطعة الخارجية. واوضحت هذه التقارير ان زيارة مرتقبة للخرطوم قد تكون حاسمة في اعادة تقييم المسار السياسي وفتح قنوات تواصل مباشرة مع مختلف الاطراف لتهيئة المناخ للحوار المنشود.

مستقبل الحوار السوداني بين الحلول المحلية والتدخلات الدولية

وبينت التحركات الميدانية ان الالية الخماسية تقف اليوم امام خيارات صعبة تتراوح بين المضي قدما في مسارها رغم غياب قوى رئيسية او التراجع خطوة الى الوراء لاعادة بناء الثقة مع الفرقاء السودانيين. واكد مراقبون ان قدرة الالية على الاستمرار كطرف مقبول تعتمد بشكل اساسي على مدى التزامها بمبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية.

واضافت التحليلات ان السؤال الجوهري الذي يواجه المشهد السوداني حاليا هو من يملك حق تقرير مصير العملية السياسية ومن يملك صلاحية تحديد المشاركين فيها. واوضحت ان الاجابة على هذا التساؤل ستحدد ما اذا كانت الالية ستنجح في لعب دور الميسر المحايد ام ستتحول الى جزء من الازمة التي سعت في البداية لحلها.

وختاما تظل الانظار متجهة نحو التطورات القادمة في الخرطوم حيث تترقب الاوساط السياسية نتائج التحركات الدولية الجديدة ومدى استجابة القوى المحلية لمبادرات اعادة احياء الحوار الوطني. واكدت المصادر ان استعادة التوافق الوطني تظل هي المفتاح الوحيد لاخراج السودان من النفق المظلم وتجاوز حالة الاستقطاب السياسي الراهنة.