وجه حزب العمال الكردستاني انتقادات حادة لمشروع القانون المرتقب طرحه على البرلمان التركي والذي يحدد مصير مقاتليه، واصفا اياه بانه يفتقر الى الشمولية ويحتوي على ثغرات قانونية لا تلبي طموحات التسوية السلمية، حيث شدد الحزب في بيان رسمي له على ضرورة تضمين ضمانات حقيقية تسمح للمسلحين السابقين بالانخراط في العمل السياسي دون ملاحقات قضائية.
وبين الحزب ان تجاهل الاشارة الصريحة للقضية الكردية في نصوص القانون يعكس غيابا للرؤية الاستراتيجية في معالجة جذور النزاع المستمر منذ عقود، موضحا ان المطالب لا تقتصر فقط على نزع السلاح بل تمتد لتشمل الاعتراف بالحقوق السياسية والمدنية لضمان عدم عودة التوتر الى الساحة التركية.
واكد قياديون في التنظيم ان اي مسار قانوني يهدف الى احلال السلام سيظل منقوصا ما لم يتم التطرق الى وضع الزعيم التاريخي للحزب المسجون منذ اعوام طويلة، مشيرين الى ان عدم تحديد مصيره يجعل من البنود الاخرى مجرد حبر على ورق لا يغير من الواقع الامني والسياسي شيئا.
تحديات قانونية ومخاوف من استثناءات العفو
واظهر مشروع القانون المثير للجدل اليات لدمج المقاتلين السابقين في الحياة المدنية عبر وقف الملاحقات القضائية لمدة زمنية محددة، واضاف النص ان هذه الاجراءات قد تؤدي الى حفظ القضايا بشكل نهائي في حال التزام المعنيين بالهدوء، الا ان الاستثناءات المتعلقة بجرائم القتل والاعمال المسلحة الجسيمة تثير مخاوف من بقاء قيادات بارزة تحت طائلة العقوبات.
واشار مراقبون الى ان الاعلام الموالي للحكومة يروج لضرورة بقاء بعض الشخصيات القيادية تحت طائلة الاحكام المؤبدة، وهو ما يراه الجانب الكردي عقبة امام اي تقدم حقيقي في مفاوضات السلام التي تهدف الى طي صفحة الصراع المسلح الذي خلف عشرات الالاف من الضحايا.
وكشف المعارض السياسي صلاح الدين دميرتاش عن تفاؤله الحذر تجاه هذه الخطوة التشريعية، موضحا ان هذا المسار قد يمثل منعطفا تاريخيا اذا ما تم التعامل معه بنوايا صادقة بعيدا عن المناورات السياسية، ومؤكدا ان البلاد بحاجة ماسة الى طي هذا الملف لتحقيق الاستقرار الشامل في المنطقة.
