تشهد المستشفيات الاسرائيلية حالة من التوتر المتزايد في ظل حملة تحريض ممنهجة تستهدف الاطباء والممرضين العرب العاملين في القطاع الصحي. وتتصاعد هذه الحملة بقيادة شخصيات سياسية يمينية تسعى لتوظيف الادعاءات العنصرية في اطار التنافس الانتخابي لكسب اصوات المتشددين. وترتكز هذه الهجمة على مزاعم غير مثبتة تتهم الطواقم الطبية العربية بالتقصير المتعمد في علاج الجنود الاسرائيليين الجرحى او سوء معاملتهم بناء على هويتهم القومية.
واوعز وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس بفتح تحقيق عاجل في مزاعم اثيرت حول ظروف علاج جنود في مستشفى رمبام بحيفا. وجاء هذا التحرك في اعقاب منشورات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي ركزت بشكل خاص على ان الطاقم المناوب كان يتحدث العربية. ومن جانبها اكدت ادارة المستشفى ان جميع المرضى يتلقون رعاية طبية مهنية فائقة الجودة وانها تتابع اي شكوى بجدية تامة لضمان سلامة الاجراءات الطبية.
وبينت التحقيقات الاولية ان القصة بدات عندما نشر شقيق احد الجنود المصابين ادعاءات حول ظروف علاج اخيه ورفاقه في المستشفى. واشار في منشوراته الى ان الطاقم المناوب الذي كان يتحدث العربية قام باجراءات اعتبرها قاسية وغير مبررة. وسرعان ما تحولت هذه الادعاءات الفردية الى مادة دسمة للسياسيين اليمينيين الذين وجدوا فيها فرصة لتصعيد خطابهم التحريضي ضد المواطنين العرب.
محاولات توظيف العنصرية انتخابيا
واوضح مراقبون ان هذه الموجة من التحريض تاتي في وقت يواجه فيه نواب من تيار اليمين ازمة في شعبيتهم داخل حزب الليكود. وكشفت التحليلات السياسية ان هؤلاء المسؤولين يجدون في استهداف الاطباء العرب وسيلة سهلة لحشد اصوات الناخبين المتطرفين. واكدت التقارير ان تصريحات الوزراء تساهم في خلق بيئة سامة داخل المؤسسات الصحية التي كانت تعتبر حتى وقت قريب مساحة للتعايش المهني.
واضاف كاتس في بيان رسمي انه يطالب بفحص دقيق لكيفية معاملة الجنود وعائلاتهم داخل المستشفى. وشدد على ضرورة اتخاذ اجراءات عقابية في حال ثبوت اي تجاوزات مهنية. وتتزامن هذه المطالب مع تنافس محموم بين مرشحين سياسيين لاستخدام لغة عنصرية لجذب القاعدة الانتخابية اليمينية بعيدا عن الحقائق الموضوعية.
وظهر ان الجهاز الطبي في اسرائيل يعد من اكثر القطاعات تداخلا بين العرب واليهود حيث تبلغ نسبة الاطباء العرب نحو سبعة وعشرين بالمائة. واظهرت البيانات ان هذه الكوادر تلعب دورا محوريا في تقديم الخدمات الصحية لجميع فئات المجتمع. ومع ذلك لا يزال تمثيلهم في المناصب الادارية العليا محدودا للغاية مما يعكس فجوة كبيرة في هيكلية اتخاذ القرار داخل المؤسسات الطبية.
واقع العمل الطبي تحت الضغط
وذكرت طبيبة العائلة لينا قاسم حسان ان هناك ازدواجية واضحة في معايير التعامل مع الكوادر العربية. واوضحت ان التعبير عن التضامن الانساني مع ضحايا الحرب في غزة يقابل باتهامات التحريض بينما يتم التغاضي عن دعوات القتل المتطرفة. واكدت ان وزارة الصحة ساهمت في تعزيز بيئة من الخوف والضغط النفسي التي تؤثر سلبا على سير العمل الطبي المهني.
واشار الدكتور احمد الطيبي الى ان هذه الحملات تهدف الى صرف الانظار عن الاخفاقات الحكومية في ادارة الخدمات الصحية. واضاف ان الحكومة تفتعل ازمات ضد الكوادر الطبية العربية للتغطية على تراجع مستوى الخدمة العامة. وشدد على ان الاطباء العرب يواصلون اداء واجبهم المهني بكل تفان رغم التضييق والملاحقة التي يتعرضون لها في اماكن عملهم.
وكشفت شهادات ميدانية عن وجود تمييز صارخ في عمليات التوظيف والترقية داخل المستشفيات. واكد عاملون ان الكفاءة المهنية غالبا ما يتم تجاهلها لصالح اعتبارات قومية عند الاختيار للمناصب الحساسة. وتظل هذه القضية مفتوحة على مزيد من التداعيات في ظل استمرار الخطاب التحريضي الذي يهدد احدى اخر المساحات المشتركة بين العرب واليهود في اسرائيل.
