تكثف القاهرة اتصالاتها الدبلوماسية مع مختلف الاطراف الدولية والاقليمية في مسعى جاد لإنقاذ اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، وذلك في ظل العراقيل التي يضعها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد رفضه تفاهمات القاهرة الاخيرة. واوضحت مصادر مطلعة ان التحرك المصري يهدف الى منع انهيار مسار التهدئة الذي ترعاه القوى الوسيطة، مشيرة الى ان نتنياهو يسعى الى التصعيد الميداني لتحقيق مكاسب سياسية داخلية قبل الانتخابات القادمة. واكدت المصادر ان الرهان لا يزال قائما على الدور الامريكي للضغط على الجانب الاسرائيلي ومنعه من التهرب من التزاماته التي تم التوصل اليها في شهر يوليو الماضي.

واضافت المصادر ان التوقعات تشير الى امكانية لجوء اسرائيل الى سياسة المماطلة عبر ارسال وفود تفاوضية جديدة تهدف الى اضاعة الوقت، الا ان الوسطاء يعملون على تقديم آليات توافقية تضمن عدم تجاوز بنود الاتفاق. وبينت ان الاتفاق الذي دخل مرحلة جديدة بمشاركة مصر وقطر وتركيا يواجه تحديات كبيرة بسبب الخروقات المستمرة، وهو ما يتطلب تدخلا دوليا حازما لضمان استكمال المرحلة الثانية من خطة السلام.

وتابعت ان الجهود المصرية لا تقتصر على الجانب الميداني فقط، بل تمتد لتشمل ترتيبات سياسية تهدف الى تمكين السلطة الفلسطينية من ادارة القطاع في المرحلة المقبلة. وشدد الجانب المصري على ضرورة الالتزام الكامل بالانسحاب الاسرائيلي وضمان تدفق المساعدات الانسانية بشكل مستدام، حيث لا يمكن تحقيق استقرار حقيقي دون تنفيذ هذه الاستحقاقات الاساسية.

مسار السلام تحت الاختبار

واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصالاته مع الاطراف المعنية على اهمية تمكين اللجنة الوطنية لادارة غزة من مباشرة مهامها المؤقتة، مشددا على ضرورة نشر قوة استقرار دولية لمراقبة وقف اطلاق النار. واوضح ان هذه الخطوة تعد حيوية للحفاظ على وحدة الاراضي الفلسطينية وتهيئة الظروف للانتقال الى مرحلة التعافي المبكر واعادة الاعمار. وبين ان مصر ترفض اي اجراءات من شأنها تقويض التقدم المحرز في مسار المفاوضات.

واضافت التقارير ان حركة حماس اكدت التزامها بخارطة الطريق المتفق عليها، معربة عن انتظارها لقيام الوسطاء بالضغط على حكومة الاحتلال لضمان عدم تعطيل المسار السياسي. واشار قياديون في الحركة الى ان المماطلة الاسرائيلية ليست سوى وسيلة للهروب من الاستحقاقات الدولية والوطنية، مؤكدين ان الكرة الان في ملعب الضامن الامريكي والوسطاء الاقليميين.

واوضح وزير الخارجية المصري في اتصاله مع نظيره التركي ان التنسيق بين الدول الضامنة يمثل حجر الزاوية في دفع العملية السلمية نحو الامام، مؤكدا على ضرورة التنفيذ الكامل للمرحلة الاولى والثانية من خطة السلام. واكد الطرفان ان اي محاولة لعرقلة هذا المسار ستؤدي الى مزيد من التوتر في المنطقة، مما يحتم على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني.

تحديات تنفيذ بنود الاتفاق

وكشفت مصادر فلسطينية ان تحفظات الجانب الاسرائيلي تسببت في تأجيل الاجتماع الرباعي الذي كان مقررا عقده في القاهرة، حيث تعترض اسرائيل على بعض المقترحات المقدمة لتنفيذ المرحلة الثانية. واضافت ان الوسطاء يكثفون مشاوراتهم لتقديم صيغ مقبولة تضمن التزام كافة الاطراف ببنود الاتفاق، بعيدا عن المناورات السياسية التي يعتمدها نتنياهو.

واكدت القنوات الرسمية ان القاهرة تستعد لاستضافة جولة جديدة من المباحثات التي تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وقطر وتركيا، بهدف تثبيت وقف اطلاق النار وتأكيد جدية الاطراف في المضي قدما. وبينت المصادر ان الفصائل الفلسطينية تبدي مرونة عالية في التعامل مع هذه الجهود، شريطة ان تقترن بالضغط على اسرائيل للوفاء بالتزاماتها.

واوضح مراقبون ان المشهد الحالي يعكس صراعا بين الرغبة الدولية في استعادة الاستقرار والتعنت السياسي الاسرائيلي، مشددين على ان نجاح الاتفاق مرهون بقدرة الوسطاء على فرض خارطة طريق واضحة لا تقبل التأويل او المماطلة. واكدت القاهرة مجددا انها ستواصل مساعيها الدبلوماسية لضمان حماية المدنيين ووضع اسس دائمة للتهدئة في قطاع غزة.