يستعد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لاجراء زيارة رسمية مرتقبة الى العاصمة السورية دمشق، في خطوة تمثل تطورا لافتا في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعد هذه الزيارة الاولى من نوعها لمسؤول مصري رفيع المستوى منذ تولي الرئيس السوري احمد الشرع مقاليد الحكم قبل عامين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي واضح في وتيرة التنسيق السياسي والاقتصادي، وسط طموحات سورية واضحة لاستعادة الزخم في العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة.
واكد وزير الخارجية المصري في تصريحات اعلامية ان مسار العلاقات بين مصر وسوريا يسير بشكل طبيعي وايجابي، معلنا عن عزمه التوجه الى دمشق قريبا لبحث الملفات المشتركة. واوضح مراقبون ان هذه الزيارة ليست مجرد تحرك بروتوكولي، بل تعكس رغبة القاهرة في تعزيز دورها الاقليمي ودعم استقرار الدولة السورية، وهو ما يتماشى مع السياسة الخارجية المصرية التقليدية التي تشدد على اهمية الحفاظ على وحدة المؤسسات الوطنية في الدول العربية.
وبين المحللون ان الزيارة ستشكل دفعة قوية لمسار اعادة دمج دمشق في منظومة العمل العربي المشترك، مع التركيز على تفعيل التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة واعادة الاعمار. واضافوا ان هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من التفاهمات واللقاءات التي شملت مسؤولين من الجانبين، مما يمهد الطريق لنقل العلاقات من مرحلة استكشاف المواقف الى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الفاعلة.
افاق التعاون المصري السوري ومستقبل العلاقات
واشار السفير محمد حجازي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الى ان الزيارة تحمل دلالات سياسية عميقة، موضحا ان العلاقات تتجه نحو مرحلة اكثر وضوحا في تفعيل المصالح المشتركة. واكد ان هذه العملية تدريجية ومرتبطة بتطور الاوضاع الداخلية في سوريا والترتيبات الامنية الاقليمية، مشددا على ان القاهرة تراهن على دعم المؤسسات السورية لضمان استقرار المنطقة.
وذكر المحلل السياسي عبد الله الحمد ان وصول القائم بالاعمال السوري الجديد الى القاهرة وتصاعد التعاون الاقتصادي بين البلدين يعكسان رغبة متبادلة في تسريع وتيرة التقارب. واضاف ان الملفات الامنية والاقتصادية تشكل ركيزة اساسية لهذا التعاون، خاصة مع وجود مباحثات جارية لاستئناف الطيران المباشر بين البلدين، مما يعزز من فرص الانفتاح التجاري وتنشيط حركة الاعمال.
وتابع ان الزخم الذي شهدته العلاقات في الاشهر الاخيرة، بدءا من اللقاءات الوزارية في قطاعات الطاقة والبترول وصولا الى تشكيل مجلس اعمال مشترك، يؤكد جدية الطرفين في بناء نموذج واقعي للشراكة. واوضح ان التنسيق بين القيادتين المصرية والسورية قد يفتح الباب امام ادوار مشتركة للتعامل مع تحديات المنطقة المعقدة، مما يجعل من التقارب المصري السوري عاملا مؤثرا في استقرار التوازنات الاقليمية خلال الفترة المقبلة.
