كشف المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى اليمن هانس غروندبرغ عن مخاوف دولية متزايدة من عودة البلاد الى مربع الحرب الشاملة. واوضح في بيان رسمي ان التصعيد العسكري الاخير الذي تقوده جماعة الحوثي يمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الهش الذي شهدته البلاد خلال الفترة الماضية. واكد ان هذه العمليات العسكرية غير المسبوقة تضع المدنيين والبنية التحتية امام مخاطر جسيمة تتطلب تدخلا عاجلا لوقف التدهور.
واشار غروندبرغ الى ان الهجمات التي استهدفت مدينة المخا ومرافقها الحيوية اسفرت عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين على حد سواء. وبين ان هذه التطورات الميدانية تاتي في وقت حساس للغاية حيث تسعى الامم المتحدة جاهدة للحفاظ على مكتسبات الهدنة التي بدات عام 2022. وشدد على ان استمرار هذا المسار التصعيدي قد يؤدي الى نسف كافة الجهود الرامية للتوصل الى تسوية سياسية دائمة.
واضاف المبعوث الاممي ان الهجمات لم تقتصر على المخا فحسب بل امتدت لتشمل مناطق اخرى مثل مارب مما يعرض حياة الاف المدنيين لخطر الموت. ودعا كافة الاطراف المعنية الى ممارسة اقصى درجات ضبط النفس والتعاون مع مكتبه لخفض مستوى التوتر. واكد ان الحل العسكري لا يمكن ان يحقق السلام المستدام في اليمن وان الطريق الوحيد يكمن في الحوار الشامل.
تداعيات الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية
وبينت تقارير ميدانية ان مدينة المخا تعرضت لسلسلة من الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي طالت منشات حيوية. واظهرت المشاهد الميدانية حجم الاضرار التي لحقت بالميناء والمناطق السكنية المجاورة مما اثار قلقا حقوقيا واسعا. واكدت مصادر محلية ان تكرار هذه الهجمات يرفع من احتمالات اتساع رقعة الصراع على الساحل الغربي الاستراتيجي.
واوضحت التحليلات ان المخا تكتسب اهمية بالغة نظرا لقربها من مضيق باب المندب الذي يعد شريانا حيويا لحركة التجارة العالمية. واضافت ان استهداف هذه المنطقة لا يهدد الامن اليمني فحسب بل يمتد تاثيره الى الملاحة البحرية الدولية. وشدد مراقبون على ان تحويل الساحل الغربي الى ساحة حرب سيجعل من الصعب احتواء تداعيات الصراع اقتصاديا وانسانيا.
وكشفت الامم المتحدة عن وجود ارتباط وثيق بين التصعيد في المخا واستئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الاحمر. واكدت ان هذا التزامن يعزز المخاوف من انزلاق اليمن الى صراعات اقليمية اوسع. وشددت على ضرورة التزام جميع الاطراف بقرارات مجلس الامن ذات الصلة لحماية حرية الملاحة ومنع انهيار الوضع الامني في المنطقة.
مستقبل المسار السياسي في ظل التصعيد
وبينت المعطيات ان السعودية تواصل دعمها للجهود الاممية الرامية لاستعادة الامن والاستقرار في اليمن. واكدت الرياض ان الموانئ اليمنية تواصل استقبال مئات السفن المحملة بالمواد الغذائية والوقود لتخفيف المعاناة الانسانية عن الشعب اليمني. واضافت ان حماية السفن التجارية في باب المندب تظل اولوية قصوى لضمان عدم انتهاك القانون الدولي.
واكد غروندبرغ ان الهدنة التي رعتها الامم المتحدة كانت قد وفرت حالة من الهدوء النسبي الذي استفاد منه المدنيون بشكل كبير. وشدد على ان العودة الى مربع الحرب لن تؤدي الا الى مزيد من الدمار وتعميق الازمة الانسانية. واوضح ان المسار التفاوضي لا يزال قائما بشرط وقف العمليات العدائية والالتزام بالحلول السلمية.
واضاف المبعوث الاممي في ختام تصريحاته ان المجتمع الدولي يراقب بقلق المسار الذي تتخذه الاطراف في اليمن. واكد ان الاولوية الان يجب ان تنصب على حماية البنية التحتية المدنية والابتعاد عن الخطوات التي قد تقوض فرص السلام. وبين ان الحل المستدام للازمة اليمنية لا يمكن ان يولد الا عبر عملية سياسية شاملة تقودها الاطراف اليمنية بنفسها بعيدا عن لغة السلاح.
