كشفت تقارير امنية واستخبارية حديثة عن وجود شبهات قوية حول تعرض معسكر التاجي شمال العاصمة بغداد لهجوم بطائرة مسيرة مجهولة الهوية، وهو الحادث الذي تسبب في تدمير مخزون استراتيجي ضخم من ذخائر الدبابات والمدرعات التابعة للجيش العراقي، واظهرت التحقيقات الاولية ان الانفجار الذي وقع مطلع الشهر الجاري لم يكن عرضيا كما روجت له الروايات الرسمية الاولى، بل كان نتيجة استهداف متعمد طال الفرقة المدرعة التاسعة التي تعد العمود الفقري للقوة القتالية في البلاد.
واوضحت مصادر ميدانية ان الكاميرات الحرارية في المعسكر رصدت جسما طائرا اخترق الاجواء من الجهة الجنوبية قبل وقوع الانفجار مباشرة، وبينت المعطيات ان الخسائر كانت فادحة لدرجة ان الفرقة المدرعة لم تعد تملك في مخازنها الاستراتيجية سوى ما تحمله الدبابات في فوهاتها حاليا، واكد ضباط عسكريون ان هذا الاستهداف ياتي في توقيت حساس للغاية يتزامن مع انتشار قطعات الجيش لتامين مراسم الزيارة الاربعينية، مما يفتح الباب امام تساؤلات حول وجود اختراق امني داخلي او استهداف ممنهج لقدرات الجيش.
واضافت المصادر ان الحكومة العراقية بدات بالفعل في اتخاذ اجراءات طارئة شملت توقيف عدد من الضباط والجنود المسؤولين عن حماية الموقع، واشار مسؤول عسكري الى ان بغداد تحركت بشكل عاجل لطلب عقود تجهيز سريعة لتعويض النقص الحاد في قذائف دبابات ابرامز الامريكية، موضحا ان هذا الاجراء جاء لسد الفجوة التي خلفها تدمير نحو خمسين الف قذيفة كانت مخزنة في المعسكر.
تحديات السلاح المنفلت والمعركة الصامتة
وبين مسؤولون سياسيون ان ما حدث في التاجي يندرج ضمن ما وصفوه بالمعركة الصامتة بين الدولة وفصائل مسلحة ترفض الانصياع لقرارات حصر السلاح، واكدت التحليلات ان هذه الفصائل تسعى بشكل حثيث لتجريد القوات النظامية من عناصر تفوقها التسليحي، وذلك استباقا لاي مواجهة محتملة قد تفرضها خطط الحكومة لضبط الامن الداخلي، واشار قياديون في تحالفات سياسية الى ان الحكومة تحاول تجنب الصدام العلني مع هذه الجماعات لتفادي هزات امنية اكبر.
واوضح مراقبون ان التحدي الذي يواجهه رئيس الوزراء الحالي يكمن في فرض سلطة الدولة على الميدان، خاصة مع اقتراب المواعيد النهائية المحددة لسحب القوات الاجنبية، وشدد خبراء امنيون على ان الفصائل الحليفة لايران لا تزال ترفض تسليم سلاحها، بل وتتحدى علنا قرارات الحكومة، مبينا ان استهداف مخازن الجيش ليس سوى رسالة ضغط واضحة تهدف لتقويض قدرة المؤسسة العسكرية الرسمية على فرض سيادتها.
واشار تقرير استخباري الى ان هذه الحادثة لا تعتبر الاولى من نوعها، اذ سبق ان تعرضت مواقع عسكرية لهجمات مشابهة خلال فترات التوتر الاقليمي، واكدت المصادر ان السلطات لا تزال تجري تحقيقات فنية دقيقة للوصول الى الجهة التي تقف خلف اطلاق المسيرة، موضحا ان المتحدث باسم وزارة الداخلية جدد التأكيد على ان اي طائرة تحلق دون موافقات رسمية سيتم التعامل معها كهدف معاد وارهابي.
