تصاعدت التحركات الاقتصادية الموجهة ضد قطاع غزة في الاونة الاخيرة حيث اطلق الجيش الاسرائيلي تحذيرات واسعة النطاق بشان التعامل باوراق نقدية معينة من فئة الشيقل. وتدعي هذه التحذيرات ان الاوراق النقدية التي تحمل حرف ب اصبحت خارج التداول الرسمي او انها تفقد قيمتها السوقية بشكل متسارع مما دفع السكان نحو حالة من القلق تجاه مدخراتهم المحدودة. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية اوسع تهدف الى تضييق الخناق المالي على حركة حماس التي تعتمد بشكل كبير على هذه العملة في صرف رواتب موظفيها الحكوميين.

واوضحت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان بنك اسرائيل يوصي باستبدال هذه الاوراق النقدية باخرى جديدة محذرة الاهالي من الوقوع في فخ الخداع الاقتصادي. وبينت ان القيادات في حركة حماس تستغل حاجة الموظفين والمدنيين للتخلص من هذه الاوراق قبل ان تصبح غير ذات قيمة رسمية. واكدت ان هذه الممارسة تضع العبء المالي الاكبر على عاتق المواطن البسيط بينما يتم الاحتفاظ بالعملات الجديدة للنخب والقيادات الميدانية.

وكشفت تقارير ميدانية ان موظفي الحكومة في قطاع غزة يعانون منذ فترة طويلة من تأخر صرف الرواتب وتلقيها باوراق نقدية متهالكة وغير مقبولة في كثير من المعاملات التجارية. واضافت ان التجار في القطاع يرفضون التعامل بهذه النسخ القديمة مما يجبر السكان على البحث عن بدائل الكترونية او تكبد خسائر فادحة عند محاولة تحويلها او استخدامها في الاسواق المحلية.

ابعاد الحصار الاقتصادي وواقع السيولة في غزة

وشدد خبراء اقتصاديون على ان هذه الخطوات الاسرائيلية قد تكون جزءا من حرب نفسية تهدف الى زعزعة الثقة في النظام المالي الداخلي المحدود داخل القطاع. واشاروا الى ان غياب تعليمات رسمية مباشرة من البنك المركزي الاسرائيلي حول سحب هذه الفئات يثير تساؤلات حول حقيقة وجود توجه قانوني لالغاء قيمتها او مجرد محاولة لتقييد حركة الاموال. واوضحت مصادر مطلعة ان الحركة لا تزال قادرة على تأمين رواتب نشطائها عبر قنوات خاصة بعيدا عن الازمات التي تواجه الموظفين العموميين.

وبينت التحليلات ان اسرائيل تمنع منذ بدء الاحداث الاخيرة دخول أي عملات نقدية جديدة الى القطاع مما خلق فجوة كبيرة في السيولة المتاحة. واكدت ان هذا الحصار النقدي يضاف الى سلسلة من الضربات التي استهدفت شركات الصرافة والمؤسسات المالية المرتبطة بالحركة سعيا لتقليص قدرتها على ادارة شؤونها المالية. وتابعت ان الاعتماد على التطبيقات الالكترونية اصبح خيارا اضطراريا في ظل تآكل القيمة النقدية للاوراق المتداولة.

واظهرت الوقائع ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة التجار والجمهور على التكيف مع هذه القيود المفروضة في ظل غياب بدائل نقدية متوفرة. واكدت الجهات المتابعة ان هذه الازمة تعمق من معاناة الموظفين الذين ينتظرون رواتبهم لاشهر طويلة ليجدوا انفسهم امام تحدي قبول اوراق نقدية قد لا تجد من يقبلها في السوق. واضافت ان المشهد الاقتصادي في غزة لا يزال رهينة لقرارات الاحتلال التي تسعى لاحكام الحصار المالي بكل الطرق المتاحة.