كشفت اوساط فلسطينية مطلعة ان حركة حماس تلقت ضمانات وتطمينات دولية تؤكد التزام الجانب الاسرائيلي بخارطة الطريق المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف اطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات في وقت ساد فيه الغموض بعد تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التي ابدى فيها تحفظاته على بنود الاتفاق المكونة من خمس عشرة نقطة. واظهرت المعطيات الحالية ان هناك فجوة بين الخطاب السياسي المعلن وبين التعهدات التي نقلها الوسطاء للفصائل الفلسطينية خلال الساعات الماضية.
واوضحت المصادر المشاركة في مسار المفاوضات ان الممثل الاممي نيكولاي ملادينوف يضغط باتجاه تثبيت الهدوء الميداني ووقف اي نشاط عسكري من الطرفين. وبينت تلك المصادر ان الهدف من هذه التحركات هو تهيئة الاجواء للبدء في نقاشات الجداول الزمنية لتنفيذ بنود المرحلة الثانية التي تشمل ترتيبات امنية دقيقة في القطاع. واكدت الفصائل الفلسطينية من جانبها التزامها الكامل بالاتفاق شريطة ان تقابلها خطوات فعلية من الجانب الاسرائيلي تتضمن الانسحاب الى الخطوط المتفق عليها وتفعيل البروتوكولات الانسانية.
مستقبل خارطة الطريق وتحديات الميدان
واضافت قيادات في حماس ان تصريحات نتنياهو الرافضة للخارطة لا تعدو كونها مناورة انتخابية تهدف الى استمالة الشارع الاسرائيلي مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست. وشددت على ان الاتفاق الذي يمتد لمراحل طويلة يمر عبر خطوات تدريجية دقيقة تتطلب مراقبة دولية مستمرة لضمان عدم حدوث تراجع او تلاعب من قبل الاحتلال. واشارت الى ان الوسطاء اكدوا ان المواقف الاسرائيلية المتذبذبة لن تؤثر على جوهر التفاهمات التي تم التوصل اليها برعاية اقليمية.
وبينت التحركات الدبلوماسية ان القاهرة ستكون محطة رئيسية للقاءات مكثفة خلال الايام القادمة لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ووضع خارطة طريق زمنية ملزمة. واوضح محللون ان التحدي الاكبر يكمن في مدى قدرة الوسطاء على كبح جماح التصعيد الميداني ومنع اي محاولات لعرقلة المسار السياسي عبر حجج امنية واهية. واكدت الفصائل ان اي غدر اسرائيلي قد ينسف كل الجهود المبذولة ويعيد المنطقة الى مربع التوتر الاول.
دور الوسطاء وموقف تل ابيب
واشار ملادينوف في تصريحاته الاخيرة الى ان الهدف الاستراتيجي من خارطة الطريق هو تحويل غزة الى منطقة خالية من التهديدات الامنية وضمان عدم تكرار احداث الماضي. واوضح ان المفاوضات مستمرة لتفكيك المنظومات العسكرية والاسلحة الثقيلة وفق آليات تضمن استقرار القطاع وامن المنطقة. وبين ان الدور التركي والقطري كان محوريا في اقناع الاطراف بالوصول الى صيغة توافقية مقبولة.
واكد مسؤولون اسرائيليون في المقابل وجود تحفظات لديهم بشأن بعض الاطراف الدولية المشرفة على تنفيذ الاتفاق رغم اعترافهم باهمية التهدئة. واضافت المصادر ان الساعات القادمة ستكشف مدى جدية التزام حكومة الاحتلال بالتطمينات التي نقلها الوسطاء في ظل تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الازمة الانسانية والعسكرية في القطاع.
