كشفت ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن تحول ملموس في تعاملها مع الملف الايراني حيث انتقل الثقل الاستراتيجي من العمليات العسكرية المباشرة الى تعزيز الضغوط الاقتصادية الخانقة. واظهرت التطورات الاخيرة ان واشنطن بدات تراهن على استنزاف موارد طهران المالية واستهداف شبكات تمويلها بدلا من الانخراط في جولات قتالية واسعة النطاق قد تستهلك مخزونات الذخيرة الامريكية وتكلف الاقتصاد المحلي الكثير. واكد مراقبون ان هذا التوجه ياتي في ظل حاجة البيت الابيض لضبط ايقاع المواجهة بما يخدم استقراره السياسي الداخلي قبل استحقاقات انتخابية هامة.
واوضح الرئيس الامريكي في تصريحاته الاخيرة ان التعامل مع طهران يتم الان بهدوء وحذر مع مراقبة دقيقة للتاثيرات الاقتصادية الناتجة عن العقوبات المتصاعدة. واضاف ان وزير الخزانة سكوت بيسنت يلعب دورا محوريا في هذا المسار عبر فرض قيود مالية صارمة تستهدف صادرات النفط وشبكات التمويل الدولية. وبينت التقارير ان البنتاغون لا يزال يحتفظ بخيار القوة كاداة ضغط احتياطية لكنه يفضل حاليا منح الدبلوماسية والعقوبات فرصة اكبر لاحداث تغيير في سلوك القيادة الايرانية.
واشار خبراء الى وجود اربعة عوامل رئيسية دفعت واشنطن لتعديل خطتها وهي استنزاف المخزونات العسكرية وارتفاع اسعار الطاقة وتاثيرات الحرب على الناخب الامريكي اضافة الى تصاعد نفوذ تيار الصقور الماليين داخل دائرة صنع القرار. وشدد المحللون على ان الضغط الاقتصادي يمثل خيارا اقل تكلفة من الناحية السياسية والعسكرية رغم عدم وجود ضمانات مؤكدة بانه سيجبر طهران على تقديم تنازلات استراتيجية فورية.
هل تنجح رهانات واشنطن الاقتصادية؟
قال خبراء ان الخلاف حول جدوى الضغوط الاقتصادية لا يزال قائما في الاوساط الامريكية حيث يرى البعض ان طهران ستظل متمسكة باوراق قوتها مثل مضيق هرمز مهما بلغت الازمات المالية. واضافوا ان القيادة الايرانية تنظر الى المضيق كخط دفاع استراتيجي لا يمكن التخلي عنه بسهولة مقابل تخفيف العقوبات. واكد الجنرال المتقاعد جاك كين ان الاعتماد على الاقتصاد وحده قد لا يكون كافيا مبينا ان ايران قد تزيد من تشددها للاستفادة من الانقسامات الداخلية داخل الولايات المتحدة.
واوضح آرون ديفيد ميلر ان استراتيجية الضغط الاقتصادي تعد حاليا الخيار الاقل ضررا في ظل غياب بدائل دبلوماسية افضل. واضاف ان هذه المقاربة تحول الضرورة المفروضة الى ميزة تكتيكية تمنح واشنطن وقتا اضافيا دون الانجرار الى حرب اقليمية مكلفة. واشار ماكس بوت الى ان ادارة ترمب تدرك جيدا مخاطر التصعيد العسكري في ظل غياب دعم شعبي واسع لتحمل تبعات اقتصادية قاسية قد تنجم عن اغلاق الملاحة في المضيق.
وكشفت سوزان مالوني ان الاقتصاد اصبح ساحة المعركة الرئيسية مؤكدة ان العقوبات تهدف الى شل قدرة طهران على اعادة بناء قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها الاقليمي. واضافت ان النجاح في هذا المسار يتطلب اقترانا دقيقا بين الضغط المالي والمسار السياسي الواضح. وبينت ان طهران بدورها تراهن على استغلال ضيق الوقت لدى الادارة الامريكية قبل الانتخابات النصفية لتعزيز موقفها التفاوضي.
تحولات استراتيجية في المشهد الميداني
اكدت التقارير ان التحول من العمليات العسكرية المكثفة الى الضغط المالي يعكس مرونة في تفكير البيت الابيض تجاه الازمة. واضافت ان وزارة الخزانة اصبحت الان اللاعب الابرز في المواجهة بينما تراجع دور البنتاغون ليقتصر على توفير غطاء للتهديدات العسكرية. وبين ان الهدف النهائي للادارة الامريكية يتمثل في دفع طهران نحو تغيير حساباتها دون الحاجة لخسارة المزيد من الموارد او الدخول في مواجهة شاملة.
واوضح مسؤولون في البيت الابيض ان هذا المسار لا يعني التخلي عن الخيار العسكري بل استخدامه كداعم للضغوط المالية. واضافوا ان واشنطن لا تزال تراقب ردود الفعل الايرانية بدقة مع الحفاظ على مستوى عال من العقوبات. واكد الخبراء ان المرحلة المقبلة ستشهد اختبارا حقيقيا لقدرة الاقتصاد الايراني على الصمود امام حصار مالي طويل الامد مقابل الضغوط السياسية التي تواجهها ادارة ترمب داخليا.
واشار محللون الى ان كلا الطرفين لا يزال يمتلك اوراق ضغط قوية مما يجعل التوصل الى اتفاق دائم امرا معقدا. واضافوا ان طهران تعتمد على موقعها الجغرافي للتاثير في حركة الطاقة العالمية بينما تعتمد واشنطن على هيمنتها المالية. وبينت النتائج ان الجمع بين التهديد العسكري والعقوبات الاقتصادية يظل هو التكتيك الامريكي المفضل في الوقت الراهن بانتظار تحولات جديدة في الميدان.
