اصدرت محكمة الجنايات حكما غيابيا يقضي بالاعدام بحق بشار الاسد وعدد من كبار المسؤولين الامنيين السابقين، وذلك في خطوة قضائية لافتة تاتي عقب سلسلة من الجلسات التي نظرت في ملفات جنائية ثقيلة تتعلق بجرائم ضد الانسانية والقتل العمد.
واوضحت المحكمة ان هذا الحكم جاء استنادا الى قانون اصول المحاكمات الجزائية الذي يتيح السير في اجراءات التقاضي بحق المتهمين الفارين، حيث تم تبليغ المعنيين وفق الاصول القانونية دون ان يمثلوا امام هيئة المحكمة للدفاع عن انفسهم.
وبين القاضي فخر الدين العريان في معرض تلاوة الحكم ان الادلة المقدمة ضد المتهمين متماسكة ومترابطة، مشيرا الى ان الجرائم تشمل القتل العمد والتعذيب الممنهج والاعتقال التعسفي الذي افضى الى موت العديد من الضحايا.
تفاصيل الادانة والمسارات القضائية
واكدت المحكمة في قرارها ادانة عاطف نجيب المسؤول الامني السابق، بالاضافة الى ماهر الاسد ومجموعة من القيادات العسكرية والامنية الاخرى، حيث شملت العقوبات الصادرة بحقهم الاعدام نتيجة تورطهم المباشر في قمع الاحتجاجات واستخدام القوة المفرطة.
واضافت المحكمة ان قائمة المدانين ضمت ايضا فهد جاسم الفريج ومحمد ايمن عيوش ولؤي علي العلي وقصي ابراهيم مهيوب ووفيق صالح ناصر وطلال فارس العسيمي، حيث وجهت اليهم تهم القتل العمد والتعذيب المفضي الى الموت.
وشددت النيابة العامة خلال مرافعاتها على ضرورة انزال اقصى العقوبات بحق المتهمين، مستعرضة ملفات الانتهاكات التي وقعت منذ بداية الاحداث، مؤكدة ان المحاكمة تهدف الى انصاف الضحايا وكشف الحقائق وفق المعايير القضائية المتبعة.
خلفيات قانونية حول محاكمة عاطف نجيب
وكشفت التحقيقات ان عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الامن السياسي في درعا، يتحمل مسؤولية مباشرة عن الحملات الامنية التي استهدفت المدنيين، بما في ذلك حادثة اعتقال اطفال درعا التي شكلت نقطة تحول في مسار الاحداث.
واظهرت وقائع المحاكمة ان التهم الموجهة لنجيب تتضمن المشاركة في قمع المتظاهرين بالرصاص الحي والمسؤولية المباشرة عن مجزرة المسجد العمري، اضافة الى تهم القتل الجماعي الممنهج داخل مراكز الاحتجاز.
واختتمت المحكمة مسارها القضائي الذي انطلق قبل عدة اشهر، مؤكدة ان هذه الاحكام تاتي في سياق جهود مستمرة لتعزيز مبدا المحاسبة القانونية لجميع المتورطين في ارتكاب جرائم كبرى بحق الشعب.
