طالبت السلطة القضائية في ايران وزير الخارجية عباس عراقجي بتقديم تفاصيل ومعلومات دقيقة حول ما وصفه بثغرة امنية كبرى مكنت من استهداف مجمع قيادة المرشد السابق علي خامنئي. وجاء هذا التحرك الرسمي في اعقاب تصريحات عراقجي التي ربط فيها بين دقة الهجمات ومقتل خامنئي وعدد من المسؤولين العسكريين والسياسيين داخل المجمع.

واكد المتحدث باسم السلطة القضائية اصغر جهانغير ان الوزير مطالب بتوضيح مصادر معلوماته حول هذا الاختراق الامني الخطير. واضاف ان على اي مسؤول يمتلك معطيات حول هذا الملف ان يضعها فورا تحت تصرف الاجهزة الاستخباراتية والقضائية لضمان متابعة الامر قانونيا.

وبين جهانغير ان النيابة العامة بصفتها ممثلة للحق العام تدرس حاليا اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة في حال ثبت ان تصريحات عراقجي تتطلب تحقيقا موسعا. واشار الى ان التجسس والتغلغل يظلان تحديا قائما لا يمكن تجاهله في اي مؤسسة حساسة.

تفاصيل الاختراق الامني في مجمع باستور

وكشف عراقجي في حديثه عن تفاصيل حرب الاربعين يوما ان المهاجمين كانوا على دراية تامة بتوقيتات ومواقع اجتماعات كبار المسؤولين داخل مجمع باستور في طهران. واوضح ان هذا المستوى من المعلومات يشير بوضوح الى وجود ثغرة امنية سمحت للمهاجمين بالوصول الى اهداف حساسة وتوجيه ضربات دقيقة.

وتابع عراقجي روايته للواقعة مشيرا الى تعرض المجمع لثلاث هجمات متتالية خلال ثوان معدودة استهدفت اجتماعات استخباراتية وعسكرية رفيعة المستوى. واضاف انه كان موجودا في احد المكاتب عند وقوع الانفجارات التي دمرت اجزاء واسعة من المبنى واسفرت عن مقتل شخصيات قيادية.

واكد الوزير انه عانى من انقطاع كامل في الاتصالات مع مراكز السلطة لايام عدة عقب الهجوم. واوضح انه وجد نفسه معزولا عن كبار المسؤولين وسط حالة من الفوضى التكتيكية التي اعقبت استهداف مقر القيادة.

جدل سياسي حول دور عراقجي

وتزامن هذا التحرك القضائي مع تصاعد الجدل حول صلاحيات وزير الخارجية في ادارة المفاوضات والملفات السياسية. وشدد مراقبون على ان هذه الضغوط قد تكون مرتبطة بتوزيع النفوذ داخل مؤسسات الحكم في طهران.

واوضح ان بعض الاصوات المتشددة حاولت التشكيك في دور عراقجي وزعمت وجود توجيهات بتقييد تحركاته في ملفات خارجية حساسة. واضاف ان بزشكيان نفى بشكل قاطع هذه المزاعم مؤكدا ان الحكومة تعمل بتنسيق كامل مع القوات المسلحة ومؤسسات الدولة.

وبينت التحركات الاخيرة ان السلطة القضائية تهدف الى ضبط المشهد الاعلامي والسياسي المتعلق بملف مقتل خامنئي. واكدت المصادر ان التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤولين عن الثغرة الامنية التي تسببت في هذه الكارثة الوطنية.