شهدت منطقة قيسان الاستراتيجية في ولاية النيل الازرق تطورات ميدانية متسارعة اثر هجوم واسع شنته قوات الدعم السريع بالتعاون مع فصائل مسلحة حليفة لها صباح الثلاثاء. وادى هذا التحرك العسكري الى اندلاع مواجهات عنيفة في المناطق الزراعية المحيطة بالمدينة مما اثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المدنيين الذين وجدوا انفسهم في قلب دائرة الاستهداف اثناء ممارسة اعمالهم اليومية.
واكدت السلطات المحلية في محافظة قيسان ان الهجوم الذي وصفته بانه جريمة حرب مكتملة الاركان استهدف المزارعين بشكل مباشر في محاولة لتقويض الامن الغذائي والاستقرار في المنطقة. واضافت ان قوات الجيش السوداني لا تزال تخوض معارك ضارية للتصدي لهذه المحاولات مؤكدة ان الموقف الميداني يشهد استبسالا من قبل القوات المسلحة في كافة محاور القتال لمنع اختراق المواقع العسكرية.
وبينت المصادر العسكرية ان الجيش السوداني نجح في تكبيد المهاجمين خسائر فادحة في الارواح والعتاد خلال تصديه للهجوم الذي ياتي في سياق محاولات مستمرة للسيطرة على المناطق الحدودية. واوضحت ان هذه المنطقة تحولت في الاشهر الاخيرة الى جبهة رئيسية في الصراع الدائر حيث تسعى القوات المتمردة لتعزيز نفوذها في جنوب شرق السودان عبر هجمات برية متكررة.
تداعيات الصراع على الحدود الاستراتيجية
وكشفت الحكومة الموازية التابعة لقوات الدعم السريع عن رواية مغايرة حيث زعمت سيطرتها على مواقع عسكرية داخل المدينة والاستيلاء على كميات من الاسلحة والمعدات. واضافت في بيانها ان هذه العمليات تاتي ضمن خطة اوسع للسيطرة على النقاط الحيوية في ولاية النيل الازرق التي تكتسب اهمية جغرافية كبرى نظرا لقربها من الحدود المشتركة مع اثيوبيا وجنوب السودان.
وشددت التقارير الاممية على خطورة الوضع الانساني في المنطقة مشيرة الى ان القتال المستمر منذ بداية العام تسبب في نزوح نحو ستين الف شخص من منازلهم في النيل الازرق بحثا عن ملاذات امنة. واكدت ان هذا التصعيد يفاقم من معاناة السكان المحليين الذين يواجهون ظروفا معيشية بالغة القسوة نتيجة تدمير البنية التحتية وتوقف الانشطة الزراعية التي يعتمدون عليها بشكل اساسي.
واشار مراقبون الى ان هذه الاشتباكات تاتي في توقيت حساس يتزامن مع توترات امنية في الاقاليم الاثيوبية المجاورة مما يزيد من تعقيد المشهد الحدودي. واضافوا ان غياب التعليق الرسمي من الجانب الاثيوبي يترك الباب مفتوحا امام تكهنات حول طبيعة التحركات العسكرية في المناطق الحدودية ومدى تاثيرها على استقرار الدولتين في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة.
